مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
الرواية.
و احتجّ ابن إدريس [١] بأن قذف المملوكة لا يوجب الحدّ، فلا يتوقّف نفيه على اللّعان، بخلاف نفي ولدها إذا كانت زوجة. و بأن اللّعان حكم شرعي فيقتصر فيه على المتيقّن، و الباقي باق على الأصل.
و جوابه: أن عموم وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ [٢] أخرجه عن حكم الأصل، مضافا إلى النصوص [٣]. و كما جاز اللّعان لنفي الحدّ جاز لنفي التعزير، إذ ليس في الآية اشتراط كونه للحدّ و إن كان السبب موجبا له، لأن العبرة بعموم اللفظ كما مرّ [٤]. و قد ظهر أن مختار المصنّف و الأكثر أظهر.
و اعلم أن من جملة الشروط المختلف فيها بالنسبة إلى الملاعنة كونها مسلمة، فقد ذهب جماعة- منهم ابن الجنيد [٥]- إلى اشتراط إسلامها، فلا يلاعن المسلم الكافرة. و حجّتهم تظهر من حجّة مشترط الحريّة فيها. و لم يشترط [٦] الأكثر. و ابن إدريس [٧] على تفصيله. و حجّة الجميع تظهر من حجّة اشتراط الحرّية و عدمه. و المصنّف نبّه على الخلاف في الملاعن [٨] الكافر، و أهمل ذكره
[١] السرائر ٢: ٦٩٧- ٦٩٨.
[٢] النور: ٦.
[٣] ذكر بعضها في ص: ٢١٤، و لاحظ الوسائل ١٥: ٥٩٥ ب «٥» من أبواب اللعان ح ١، ٦، ٨، ١٠.
[٤] في ص: ١٨١- ١٨٢.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٠٥.
[٦] في «ط، و»: يشترطه.
[٧] السرائر ٢: ٦٩٧.
[٨] في ص: ٢٠٠.