مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - السبب الثاني إنكار الولد
و لا يلحق ولد (١) الخصيّ المجبوب على تردّد.
و يلحق ولد الخصيّ أو المجبوب. و لا ينتفي ولد أحدهما إلّا باللعان، تنزيلا على الاحتمال و إن بعد.
أحكام الوطء، و منها إلحاق الولد، فإنه و إن لم يكن مجرى المنيّ الطبيعي إلى الرحم، لكن لقربه منه يمكن استرسال المنيّ في الفرج من غير شعور، و إن كان نادرا. و ظاهرهم الاتّفاق على هذا الحكم، و إلّا فهو محلّ النظر.
و تحرير موضع الحكم فيه لا يخلو من خفاء، لأن ظاهر التعليل ما إذا وطئ دبرا و أنزل ثمَّ حملت على وجه يمكن تولّده من ذلك الوطء، فإنه لا ينتفي عنه إلّا باللعان، بل لا يجوز له نفيه أيضا بمجرّد ذلك، لإمكان استرسال المنيّ إلى الفرج. و على هذا فلو وطئ دبرا و لم ينزل لم يلحق به فيما بينه و بين اللّه تعالى، و وجب عليه نفيه كما لو لم يطأ أصلا.
و لكن يبقى فيه أنهم حكموا بأنه لو وطئ في الفرج و لم ينزل ثمَّ أتت بولد يمكن تولّده من ذلك الوطء لحق به. و علّلوه بإمكان أن يسبقه منيّ و لا يشعر به. و مثل هذا يأتي مع الوطء في الدبر، إلّا أنه على بعد، لأن الماء المسترسل من غير شعور المنزل يكون قليلا جدّا، لا يمكن عادة استرساله من الدبر إلى القبل على وجه يتولّد منه، إلّا أن إلحاق الوطء في الدبر بالوطء في القبل يقتضي ذلك. و التعليل المذكور مجرّد توجيه للإمكان، و ليس هو مستند الحكم. و بالجملة فالاستبعاد في الجميع قائم، و الإمكان مشترك، و إن كانت مراتبه متفاوتة.
قوله: «و لا يلحق ولد. إلخ».
(١) من لم يسلم ذكره و أنثياه، فإما أن يفقدهما جميعا، أو يفقد الذكر دون