مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - الأول في الصيغة
..........
المختلف [١]-: الوقوع، لحسنة بريد بن معاوية عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:
«إذا آلى أن لا يقرب امرأته و لا يمسّها و لا يجتمع رأسه و رأسها فهو في سعة ما لم تمض أربعة أشهر» [٢]. و لأنه لفظ استعمل عرفا فيما نواه، فيحمل عليه كغيره من الألفاظ.
و فيه نظر، لأن الرواية ليست صريحة، لاحتمال كون «الواو» للجمع، فيتعلّق الإيلاء بالجميع، فلا يلزم تعلّقه بكلّ واحد. و توقّفه على النيّة يدلّ على كونه كناية، و الكنايات لا تكفي عندنا. و خروج هذين من بين الكنايات يحتاج إلى دليل صالح، و هو منتف. و الفرق بين هذه الألفاظ و غيرها من الصريح حيث افتقرت إلى النيّة- على القول بالوقوع بها- مع توقّف الصريح على القصد أيضا:
أن هذه النيّة أمر زائد على القصد المعتبر في كلّ لفظ، بمعنى أنه لا يحكم عليه بما يوقعه بالكناية إلّا أن يصرّح بكونه نوى به الإيلاء و نحوه، بخلاف الصريح، فإنه يحكم عليه بالوقوع ظاهرا و إن لم يظهر قصده، حملا للفظ العقلاء على مدلوله الظاهر و قصده إليه، حتى لو فرض دعواه عدم قصده إلى الصريح لا يسمع ظاهرا، و يحكم عليه بالوقوع، و إن كان فيما بينه و بين اللّه تعالى غير واقع عليه.
و اعلم أنه حيث لا يقع الإيلاء بهذه الألفاظ و نحوها يقع اليمين على طبق ما قصده منها و إن لم يوافق الظاهر منها، لأن اليمين تتعيّن بالنيّة حيث تقع الألفاظ محتملة، و تتخصّص و تتقيّد حيث تكون عامّة أو مطلقة، فإن قصد بقوله: «لا جمع رأسي و رأسك مخدّة» و نحوه الجماع وقع يمينا و إن لم يقع إيلاء، فيلحقه
[١] المختلف: ٦٠٤- ٦٠٥.
[٢] الكافي ٦: ١٣٠ ح ١، التهذيب ٨: ٣ ح ٣، الاستبصار ٣: ٢٥٥ ح ٩١٥، الوسائل ١٥:
٥٤٣ ب «١٠» من أبواب الإيلاء ح ١.