مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٠ - الأول في الصيغة
و لو حلف بالعتاق (١) أن لا يطأها أو بالصدقة أو [ب] التحريم لم يقع و لو قصد الإيلاء. و لو قال: إن أصبتك فعليّ كذا، لم يكن إيلاء.
القرآن [١] السالم عن المعارض، و هو قاطع للأصل الذي ادّعوه على عدمه. و لا ريب في قوّة هذا القول، و قد تقدّم مثله في الظهار [٢]، إلّا أنه هناك منصوص الوقوع فلذا حكموا به. و العجب من إطباقهم على عدم وقوع الطلاق معلّقا مع أن هذا الدليل [٣] العام السالم عن المعارض وارد فيه حرفا بحرف. و الظاهر أن الحامل للمتأخّرين على عدم القول به ما فهموه من أنه إجماع، و هو حجّة برأسه، بخلاف ما هنا، فإن الشيخ و إن ادّعى الإجماع إلّا أن فساد هذه الدعوى واضح، فسهل القول بوقوعه، نظرا إلى الدليل. و الشيخ في المبسوط [٤] صرّح بأن المانع له من القول بوقوع الطلاق معلّقا على الشرط إنما هو إجماع الفرقة، و إلّا كان الدليل يدلّ عليه كما يدلّ على وقوع الإيلاء و الظهار.
قوله: «و لو حلف بالعتاق. إلخ».
(١) مذهب الأصحاب أن الإيلاء يختصّ باليمين باللّه تعالى، لما ذكرناه من أنه يمين خاصّ، و لا يمين إلّا باللّه. و وافقنا على ذلك كثير [٥] من العامّة. و قال بعضهم [٦] لا يختصّ به، بل إذا قال: «إن وطئتك فعبدي حرّ، أو مالي صدقة، أو حلائلي محرّمات» كان مؤليا، فيلزمه مع الوطء كفّارة الإيلاء أو الوفاء بالملتزم.
[١] البقرة: ٢٢٦.
[٢] في ج ٩: ٤٧٦ و ٤٧٨.
[٣] أي: عموم آيات الطلاق، كالآية ٢٢٩ من سورة البقرة، و الآية ١ من سورة الطلاق و غيرهما.
[٤] المبسوط ٥: ١١٧.
[٥] الحاوي الكبير ١٠: ٣٤٣، الوجيز ٢: ٧٣، المغني لابن قدامة ٨: ٥٠٤، روضة الطالبين ٦: ٢٠٦.
[٦] الحاوي الكبير ١٠: ٣٤٤، الوجيز ٢: ٧٣، المغني لابن قدامة ٨: ٥٠٤، روضة الطالبين ٦: ٢٠٦.