مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٢ - السادسة إذا قذفها فاعترفت ثمَّ أنكرت
..........
بشاهدين، أم لا بدّ من أربع؟ قولان منشؤهما كون الغرض من الإقرار إثبات الزنا الموجب لإقامة الحدّ و هتك العرض، فكان كالشهادة على نفس الزنا فلا بدّ من الأربعة، و هو من باب اتّحاد طريق المسألتين لا القياس. و هو اختيار الشيخ [١] في هذا الباب، و قوّاه في المختلف [٢]. و من أن المشهود عليه إقرار فأشبه سائر الأقارير. و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٣] و الخلاف [٤] في باب الشهادات و ابن إدريس [٥]، و يظهر من المصنّف الميل إليه هنا.
ثمَّ على تقدير توقّف ثبوت الزنا على الأربعة هل يكفي الاثنان في سقوط الحدّ عن القاذف، أم لا بدّ من الأربعة كالسابق؟ قال الشيخ في المبسوط [٦] بالثاني، لأنها شهادة على الزنا فلا يقبل أقلّ من أربعة. و قيل:
يكفي هنا اثنان، لأنها شهادة على الإقرار بالزنا لا عليه نفسه، و هو لا يستلزم ثبوت الزنا بمجرّده، لأن الحدّ يسقط عنه بإقرارها مرّة واحدة و لا يثبت عليها الزنا إلّا بإقرارها أربعا، فيثبت الإقرار بشاهدين بالنسبة إلى إسقاط الحدّ كما يثبت بهما المال و موجب القصاص، بل هنا أولى، لأن الحدود مبنيّة على التخفيف. و هذا أقوى.
[١] المبسوط ٥: ٢٢٤.
[٢] المختلف: ٧٢٧.
[٣] المبسوط ٨: ١٧٢.
[٤] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٦٠٦ مسألة (٣).
[٥] السرائر ٢: ١١٥- ١١٦.
[٦] المبسوط ٥: ٢٢٤.