مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - و الندب
و قال الشيخ (١)- (رحمه الله)-: اللعان أيمان و ليست شهادات. و لعلّه نظر إلى اللفظ، فإنه بصورة اليمين.
قال: «ثلاثة لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر إليهم و لهم عذاب أليم: رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه، و رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر فقد أعطى سلعة أكثر ممّا اعطي و هو كاذب، و رجل منع فضل الماء» [١].
و إنما يغلّظ في المساجد حيث لا يكون هناك مانع يمنع منها، كما لو كانت المرأة حائضا أو مريضة أو غير برزة، فيبعث إليها نائبا ليستوفي منها الشهادات.
و لا يشترط فيه الاجتهاد، كما لا يشترط فيمن يرسله لتحليفها في الدعاوي. و لو أحضر الحائض إلى باب المسجد و لاعنها كان أقرب إلى التغليظ. و المراد بغير البرزة من لا تعتاد الخروج إلى مجامع الرجال.
قوله: «و قال الشيخ. إلخ».
(١) اختلف العلماء في اللعان هل هو شهادات أو أيمان؟ فذهب ابن الجنيد [٢] إلى الأول. و هو الظاهر من مذهب المصنّف، لكثرة إطلاقه [٣] عليه الشهادة، و نسبة [٤] القول بكونه يمينا إلى الشيخ. و هو اختيار العلّامة في القواعد [١]. و ذهب
[١] مذهب العلّامة «قده» في القواعد و المختلف أنه أيمان، راجع قواعد الأحكام ٢: ٩٥ و المختلف: ٦٠٦، و عبارة الشارح «قده» مشوّشة و يظهر منها أن له مذهبين فيهما، و لم نتحقّقه بعد الفحص عنه في أبواب الأيمان و الشهادات و الحدود من المختلف و القواعد، و في الجواهر (٣٤: ٦٣) أيضا نسب إلى مختلفه فقط.
[١] أخرجه بهذا اللفظ العسقلاني في تلخيص الحبير ٣: ٢٢٨ ح ١٦٢٨، و قريب منه في صحيح البخاري ٣: ١٤٨، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٥٢.
[٢] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٠٦.
[٣] كما في ص: ٢٣٠ و ٢٣٤ و ٢٣٦ و غيرها.
[٤] في «ق»: و نسبته.