مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٧ - الثالثة عشرة إذا دفع مال الكتابة، و حكم بحرّيته
..........
استبراء، لبقائها على الملك السابق.
إذا تقرّر ذلك، فإذا وجد السيّد ببعض النجوم المقبوضة أو جميعها عيبا فله الخيار بين أن يرضى به، و بين أن يردّه و يطلب بدله. و لا فرق بين العيب اليسير [١] و الفاحش عندنا. فإن رضي به فالعتق نافذ لا محالة، و يجعل رضاه بالمعيب كالإبراء عن بعض الحقّ. و هل يحصل العتق عند الرضا، أو حصل من وقت القبض؟ وجهان أشبههما [٢] الثاني.
و إن أراد الردّ و الاستبدال، فإن قلنا تبيّن بالردّ أن الملك لم يحصل بالقبض فالعتق غير حاصل، فإن أدّى على الصفة المستحقّة بعد ذلك فحينئذ حصل العتق.
و إن قلنا يحصل الملك في المقبوض و بالردّ يرتفع فوجهان، أحدهما: أن العتق كان حاصلا إلا أنه كان بصفة الجواز، فإذا ردّ العوض ارتدّ. و أصحّهما: أنه تبيّن أن العتق لم يحصل، إذ العتق ليس من التصرّفات التي يتطرّق النقض إليها، فلو حصل لما ارتفع، و لا يثبت العتق بصفة اللزوم إجماعا.
و لو طلب الأرش مع الرضا بالمعيب فله ذلك، و تبيّن حينئذ أنه لم يقبض كمال النجوم، فإذا أدّاه حصل كمال العتق حينئذ. و إن عجز عنه و كانت مشروطة فللسيّد استرقاقه، كما لو عجز عن بعض النجوم.
و لو فرض تجدّد عيب في العوض الذي ظهر معيبا لم يمنع العيب الحادث في يد المولى الردّ بالعيب الأول مع أرش الحادث، لاستحقاقه الردّ أولا فيستصحب، و العيب الحادث يجبر بالأرش، و لأنها ليست معاوضة حقيقة، لأنها
[١] في هامش «ق، و»: «خلافا لأبي حنيفة في اليسير. بخطّه (رحمه الله)». لم نجده فيما لدينا من كتب فقه العامّة.
[٢] في «خ، م» و الحجريّتين: أجودهما.