مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - و الكتابة مستحبّة ابتداء مع الأمانة و الاكتساب
..........
ليعتق، و لئلّا يبطل أثر الملك و يحتكم [١] المملوك على المالك. و لكنّها مستحبّة مع علم الخير في المملوك، للأمر بها حينئذ بقوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً و الأمر هنا للاستحباب. و لبعض العامّة [٢] قول أنه للوجوب. و قد اختلف في الخير المراد من الآية، فروى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن المراد به الدّين و المال [٣]، و هما المعبّر عنهما في عبارة المصنف بالأمانة و الاكتساب. و وجه اعتبار الأمانة لئلّا يضيع ما يحصّله و يصرفه إلى السيّد فيعتق، و القدرة على الاكتساب ليتمكّن من تحصيل ما يؤدّيه.
و يتأكّد الاستحباب مع اجتماع الشرطين بسؤال [٤] المملوك الكتابة في المشهور. و مقتضى العبارة أنه لو فقد الأمران أو أحدهما لم يتأكّد الاستحباب و إن طلب. و قال في النافع [٥]: إن الاستحباب يتأكّد بسؤال المملوك و إن كان عاجزا.
و لم نقف على ما يقتضي ترجيح أحد القولين من الأخبار، و إنما الذي دلّت عليه استحبابها مع الوصفين. و في رواية أخرى صحيحة عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قال:
«كاتبوهم إن علمتم لهم مالا» [٦] و لم يعتبر الدّين.
[١] في «ق»: و يتحكّم.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١٨: ١٤١، و المغني لابن قدامة ١٢: ٣٣٩.
[٣] الكافي ٦: ١٨٧ ح ١٠، التهذيب ٨: ٢٧٠ ح ٩٨٤، الوسائل ١٦: ٨٣ ب «١» من أبواب المكاتبة ح ١.
[٤] في «ص، ق، ط»: فسؤال، و في «خ»: و سؤال.
[٥] المختصر النافع: ٢٣٩.
[٦] الكافي ٦: ١٨٧ ح ٩، التهذيب ٨: ٢٦٨ ح ٩٧٥، الوسائل ١٦: ٨٣ ب «١» من أبواب المكاتبة ح ٣.