مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - المسألة الثالثة إذا وطئ في مدّة التربّص لزمته الكفّارة
..........
و عليها عدّة المطلّقة، و إلّا كفّر يمينه و أمسكها» [١]. و هي نصّ في الباب.
و اعلم أن مذهب الشيخ في المبسوط و إن كان شاذّا إلّا أنه موافق لأصول أصحابنا في اليمين المطلق. و له أن يجيب عن حجّيتهم بأن وجوب الكفّارة في الإيلاء مع أولويّة الخلاف خلاف الأصل، فيقتصر فيها على موضع الوفاق. و لا حجّة لهم في الآية، لأنها وردت في مطلق اليمين لا في الإيلاء، و هم لا يقولون بعمومها في ذلك، بل يخصّونها بما ذكرناه، فكيف يحتجّون بعمومها على الإيلاء المخالف لمطلق اليمين في الأحكام و يطرحون عمومها في بابها؟! و بهذا يظهر منع مشاركة ما بعد المدّة لما قبلها في المقتضي.
و أما الرواية فهي و إن كانت نصّا في الباب إلّا أنها ضعيفة السند، لأن في طريقها القاسم مطلقا، و هو مشترك بين جماعة منهم الثقة و الضعيف، و أبان و الظاهر أنه ابن عثمان و كان ناووسيّا و إن كان ثقة، و منصور الراوي عن الامام مطلق أيضا، و هو مشترك بين الثقة و غيره، و إن كان الظاهر أنه ابن حازم.
و استدلّ في المختلف [٢] للمشهور بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليأت الذي هو خير، و ليكفّر عن يمينه» [٣] و لم يفصّل.
و هذا الاستدلال عجيب منه- (رحمه الله)- لأن الرواية عامّية قد وردت في
[١] الفقيه ٣: ٣٤٠ ح ١٦٣٧، التهذيب ٨: ٨ ح ٢١، الاستبصار ٣: ٢٥٤ ح ٩١٠، الوسائل ١٥: ٥٤٧ ب «١٢» من أبواب الإيلاء ح ٣.
[٢] المختلف: ٦٠٥.
[٣] مسند الطيالسي: ١٣٨ ح ١٠٢٩، المصنّف للصنعاني ٨: ٤٩٥ ح ١٦٠٣٤، مسند أحمد ٢: ٢٠٤، صحيح مسلم ٣: ١٢٧٢ ح ١٣، سنن ابن ماجه ١: ٦٨١ ح ٢١٠٨.