مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٠ - الأول القذف
و لو كان للقاذف (١) بيّنة فعدل عنها إلى اللعان، قال في الخلاف:
يصحّ، و منع في المبسوط، التفاتا إلى اشتراط عدم البيّنة في الآية. و هو الأشبه.
قوله: «و لو كان للقاذف. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في أن اللعان هل هو مشروط بعدم البيّنة من قبل الزوج على الزنا أم لا؟ فذهب في الخلاف [١] و المختلف [٢] إلى عدم اشتراطه، للأصل، و لأن النبي [٣] (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاعن بين عويمر العجلاني و زوجته و لم يسألهما عن البيّنة، فلو كان عدمها شرطا لسأل.
و قوّى في المبسوط [٤] الاشتراط، و اختاره المصنّف و الأكثر، لاشتراط عدم الشهود في الآية [٥]. و لأن ابن عبّاس- رضي اللّه عنه- روى [٦] في حديث هلال أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال له: «البيّنة و إلّا حدّ في ظهرك» ثمَّ نزلت الآية [٧] فلاعن بينهما. و لأنه إذا نكل عن اللعان يحدّ، فيلزم حينئذ حدّه مع وجود البيّنة. و لأن اللعان حجّة ضعيفة، لأنه إما شهادة لنفسه أو يمين، فلا يعمل به مع الحجّة القويّة و هي البيّنة.
و أجابوا عن الأول بأن هذه الأدلّة رفعت الأصل. و جاز علم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحال فلم يسأل عن البيّنة، فإن وقائع الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، و سقط بها الاستدلال.
[١] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٧٩ مسألة (٣).
[٢] المختلف: ٦٠٨.
[٣] راجع ص: ١٧٦، هامش (٢)، و انظر تفسير القمّي ٢: ٩٨، المحكم و المتشابه: ٩٠.
[٤] المبسوط ٥: ١٨٣.
[٥] النور: ٦.
[٦] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٧٥، هامش (٢).
[٧] النور: ٦.