مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - و أما الملك
و من ينعتق (١) كلّه بالملك ينعتق بعضه بملك ذلك البعض.
و إذا ملك شقصا ممّن ينعتق عليه لم يقوّم عليه إن كان معسرا. و كذا لو ملكه بغير اختياره. و لو ملكه اختيارا و كان موسرا قال الشيخ: يقوّم عليه. و فيه تردّد.
محتجّا بأن الإنسان لا يملك من ذكر. و قد تقدّم [١] في الروايات ما يدلّ عليه.
و جوابه: أن المراد بالملك المنفي الملك المستقرّ لا مطلق الملك جمعا بين الأدلّة.
قوله: «و من ينعتق .. إلخ».
(١) لا فرق في انعتاق القريب بملكه بين ملك جميعه و بعضه، لاشتراكهما في المعنى المقتضي للعتق.
ثمَّ إن ملك البعض بغير اختياره كالإرث فقد تقدّم [٢] الخلاف في السراية على الباقي. و إن ملكه باختياره- بأن اشتراه أو اتّهبه- فهل يسري عليه؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٣] و جماعة [٤]، لأن ملكه مع العلم بأنه ينعتق عليه بمنزلة مباشرته للعتق، لتساويهما في السببيّة، فيتناوله عموم [٥]: «من أعتق شقصا» لأن فاعل السبب اختيارا كفاعل المسبّب.
و المصنّف تردّد في ذلك من حيث إنه إنما اختار الملك لا العتق فلا يصدق
[١] في ص: ٣٤٨.
[٢] في ص: ٣٣٨.
[٣] المبسوط ٦: ٦٨.
[٤] انظر المهذّب ٢: ٣٦٣، قواعد الأحكام ٢: ١٠٢، الدروس الشرعيّة ٢: ١٩٥.
[٥] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٣٢٤، هامش (١).