مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - الثالثة لو كان له مماليك فأعتق بعضهم
..........
ثمَّ إنه يشكل بما لو كان المعتق دون العدد الكثير و قد أجاب به بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الإقرار إلى ما أعتقه خاصّة و تحصل المطابقة بين عتقه لواحد و بين قوله: أعتقت مماليكي؟ و لأجل ذلك استقرب العلّامة في القواعد [١] اشتراط الكثرة في المعتق لتطابق لفظ الإقرار. و الإشكال فيه أقوى من الإطلاق، لأنه لا يجري على الظاهر و لا على ما في نفس الأمر. أمّا الظاهر فلما ذكرناه من استلزام الإقرار عتق الجميع من حيث إن «مماليكك» جمع مضاف مفيد للعموم و قد أقرّه في الإقرار [٢] به. و أمّا في نفس الأمر فلأن العتق لم يقع فيه إلّا على من باشر عتقه خاصّة، و صيغة الإقرار ليست من الأسباب المنشئة [٣] لعتق باقي العدد المعتبر في الكثرة تتمّة لما وقع عليه العتق.
و اعتذر له ولده فخر الدين- (رحمه الله)- بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق قوله: هؤلاء مماليكي حقيقة، فإذا قيل له: أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، و هي تقتضي إعادة السؤال و تقريره، فيكون إقرارا بعتق المماليك الّذين انعتقوا، فلا يلزم بغيرهم، لأصالة البراءة، و لأن الإقرار إنما نحمله على التحقيق و المتيقّن لا على ما فيه احتمال.
ثمَّ قال: «و هل يشترط في الاقتصار عليه كثرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة أم لا؟ قولان. و منشأ القولين أن اللفظ إنما يحمل على الإقرار على أصل الحقيقة، و من حيث أصل البراءة، و من جواز التجوّز به. فعلى عدم الاشتراط يكتفى بالواحد، و على عدمه لا يكتفى بالواحد، و يلزم بعتق ما يصدق عليه
[١] قواعد الأحكام ٢: ٩٨.
[٢] في «ص، و، ط»: بالإقرار.
[٣] في «د، م»: الموجبة، و في «و»: المثبتة.