مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - التاسعة لو شهد أربعة و الزوج أحدهم
..........
زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: «يلاعن، و يجلد الآخرون» [١]. و يؤيّدها قوله تعالى لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ [٢] إن جعل الضمير في «جاؤا» راجعا إلى القاذفين و منهم الزوج، فإنه لا يقال: جاء الإنسان بنفسه بمعنى أتى بها.
و الأصحّ الأول. و الرواية الثانية ضعيفة السند [١] بمحمد بن عيسى و إسماعيل بن خراش، فإنه مجهول. و الأولى موافقة للأصول، معتضدة بقوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ [٤] فإن ظاهرها أنه إذا كان غيره فلا لعان، و بقوله تعالى وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [٥] قيل الخطاب للحكّام و هم أعمّ من أن يكونوا غير الزوج أو معه.
و الشيخ [٦] حمل الرواية الثانية على اختلال بعض شرائط القبول، و ابن إدريس [٧] على سبق قذف الزوج، و هو من جملة اختلال الشرائط. و لا بأس بالحمل، لأنه طريق الجمع حيث لا تطرح الرواية لضعفها.
و لابن الجنيد [٨] قول ثالث بأن الزوجة إن كانت مدخولا بها ردّت الشهادة
[١] في هامش «ط، و»: «و في التهذيب رواها موقوفة على زرارة، و هو ضعف آخر. منه (رحمه الله)».
و هذا سهو من قلمه الشريف ((قدّس سرّه)) فإن الشيخ رواها مسندة إلى أحدهما (عليهما السلام)- أي:
مضمرة لا موقوفة- انظر الهامش (١) هنا و كذا التهذيب ٦: ٢٨٢ ح ٧٧٧.
[١] التهذيب ٨: ١٨٤ ح ٦٤٣، الاستبصار ٣: ٣٦ ح ١١٩، الوسائل ١٥: الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] النور: ١٣.
[٤] النور: ٦.
[٥] النساء: ١٥.
[٦] النهاية: ٦٩٠.
[٧] السرائر ٣: ٤٣١.
[٨] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٧٥٤.