مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و لا المكاتب (١) المطلق إذا أدّى من مكاتبته شيئا. و لو لم يؤدّ، أو كان مشروطا، قال في الخلاف: لا يجزي. و لعلّه نظر إلى نقصان الرقّ، لتحقّق الكتابة. و ظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي. و لعلّه أشبه، من حيث تحقّق الرقّ.
قوله: «و لا المكاتب .. إلخ».
(١) يمكن توجيه عدم إجزاء عتقه أيضا بأن الكتابة معاملة بين السيّد و المملوك، و هي لازمة من قبل السيّد على ما يأتي [١] مطلقا، و قد خرج بها عن الملك خروجا متزلزلا، حتى قيل إنها بيع للعبد من نفسه، و الأصل لزوم العقود، و الآية [٢] تتضمّن الأمر بالوفاء بها، و العتق يستلزم الملك، و بقاؤه في المكاتب غير معلوم، و من ثمَّ لم تجب فطرته و لا نفقته، و انتفت عنه لوازم الملك من المنع من التصرّف و غيره و إن نهاه السيّد. و الحجر عليه في بعض التصرّفات مراعاة لوفاء الدّين لا يقتضي كونه باقيا في الرّق. و عوده إليه على تقدير العجز أمر متجدّد، و قد بيّنّا أن خروجه غير مستقرّ. فالقول بعدم الجواز متوجّه لذلك.
نعم، يمكن توجيه الجواز من حيث إن تعجيل عتقه محض الإحسان إليه، و تحريره المحض متوقّف على أداء المال، فهو متردّد بين الأمرين. و لا يرد أن الأمر منحصر في الرقّية أو الحرّية. لأن المدّعى وجود الحرّية المتزلزلة فيه، و فيها معنى الحرّية من وجه و الرقّية من آخر، و هي إلى الأول أقرب. و بالجملة، فالحكم موضع التردّد إن لم نرجّح [٣] جانب المنع، و قد مال إليه في المختلف [٤].
[١] في مبحث أركان الكتابة من كتاب المكاتبة.
[٢] المائدة: ١.
[٣] في «ط، م»: يترجّح.
[٤] المختلف: ٦٠٣ و ٦٤٤- ٦٤٥.