مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٩ - الثالثة إذا ادّعت أنه قذفها بما يوجب اللعان فأنكر
الرابعة: إذا قذف امرأته (١) برجل على وجه نسبهما إلى الزنا كان عليه حدّان، و له إسقاط حدّ الزوجة باللعان. و لو كان له بيّنة سقط الحدّان.
و على تقدير عدم القبول أو عدم التأويل لو أنشأ قذفا في الحال فله أن يلاعن لأجله و يسقط به الحدّ و إن كانت هي صادقة في دعواها، لأن من كرّر قذف امرأته كفاه لعان واحد.
و رابعها: أن لا يقتصر في الجواب على إنكار القذف بل قال: ما قذفت و ما زنيت، فيحدّ، و لا لعان هنا قطعا، لأنه شهد بعفّتها و براءتها فكيف تحقّق [١] زناها باللعان و قوله الأول يكذّبه؟! و ليس له أن يقيم البيّنة و الحال هذه، لأنه كذّب الشهود بقوله: ما زنيت. و في هذه الحالة لو أنشأ قذفا ففي جواز لعانه وجهان، من إطلاق الحكم بثبوته بالقذف، و من أن إقراره ببراءتها ينافي اللعان. و الوجه تقييد جواز اللعان بمضيّ مدّة بعد الدعوى يمكن فيها الزنا. و على تقدير جواز اللعان ففي سقوط حدّ القذف الذي قامت البيّنة عليه وجهان، من أن قوله:
«ما زنيت» يمنع من صرفه إلى الأول، و من إطلاق سقوط الحدّ باللعان الواحد للقذف المتعدّد. و الأقوى الأول.
قوله: «إذا قذف زوجته. إلخ».
(١) إذا قذف زوجته بالزنا برجل معيّن، بأن قال: زنيت بفلان، فهو قذف لهما بلفظ واحد، فيثبت الحدّ لهما، لكن سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الحدود [٢] أنه مع قذف متعدّد بلفظ واحد لهم حدّ واحد إن جاؤا به مجتمعين، و إن تفرّقوا فلكلّ واحد حدّ، و هذه من أفراد تلك.
و حينئذ نقول: إن جاءا به متفرّقين فلا إشكال في تعدّد الحدّ، و أن له
[١] في «ق، م» و إحدى الحجريّتين: يحقّق.
[٢] في المسألة الاولى من الباب الثالث من كتاب الحدود.