مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
..........
هذا إذا كان موسرا، فأما المعسر، فإن عتقه يوجد في نصيبه و لا يسري إلى نصيب شريكه، فإن ملك بعد ذلك مالا و أيسر لم ينفذ العتق فيه، لأن الرقّ قد استقرّ فيه للشريك فلا يجوز إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه و أعتقه ابتداء أجزأ، لأن عتق الرقبة قد حصل و إن كان متفرّقا.
و منع ابن الجنيد [١] من إجزاء هذا العتق عن الكفّارة، لأن عتق السراية حصل بغير قصده بل بالسنّة عليه، و يصدق أن يقال: ما أعتق جميع العبد و إنما أعتق نصيبه و عتق عليه الباقي بحكم الشرع. و هذا قول موجّه إلّا أن الأشهر الإجزاء.
و اعلم أنه يفرّق بين هذه المسألة و بين السابقة- على القول بإجزاء العتق بالسراية عن الكفّارة، مع أن إعتاقه لنصفي العبدين أبلغ من عتق النصف الواحد و قد حكم بإجزائه-: أن من شرط الإجزاء أن ينوي عتق الجميع عن الكفّارة كما بيّنّاه، أو ينوي عتق نصيبه و يطلق ليسري العتق على الباقي و يتبع ما نواه على الوجه الآخر، و الأمران منفيّان في السابقة، فإنه بنيّة عتق النصفين من الاثنين عن كفّارة واحدة قد صرّح بعدم إرادة عتق الباقي من العبد الواحد عن الكفّارة على تقدير السراية، و نيّة العدم صرفت الشقص الخارج عن عتقه للكفّارة فلم يقع مجزيا عنها لذلك، و لو كان قد نوى عتق الشقصين عن كفّارتين جاءت المسألة الثانية بأسرها، و صحّ عتقهما عن الكفّارة و سرى إليهما على ما فصّل.
و في معنى عتق ما يملكه من العبد عن الكفّارة مع يساره لو أعتق بعض عبد يملكه بأسره عن الكفّارة، فإنه يسري إلى الجميع، و يجزيه إذا نوى ذلك أو
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٧٠- ٦٧١.