الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٩ - المسألة الثالثة في اللص
و ظاهر هذه الأخبار هو جواز الإقدام على قتل من دخل دار غيره بلا حاجة إلى مراعاة الأسهل فالأسهل في الدفاع عنه و هذا يخالف و ينافي القواعد الكلية لكنه حكم ثبت بروايات عديدة و على ذلك فلا يلزم هنا مراعاة المراتب من النصحية و الصياح و الضرب و غير ذلك كما أن ظاهر عبارة المحقق أيضا أن اللص محارب فيكون هذا الحكم حكم المحارب إذا هجم دارا و قوله: فاذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته إلخ الظاهر أنه لبيان حقيقة المحارب بأن يكون قد شهر السلاح و هجم، أو دخل مع إظهار القدرة و السطوة بحيث يشهد شواهد الحال أنه بصدد الفتنة و الفساد في المجتمع، فإن السراق مختلفة فبعضهم بصدد سرقة مال خائفا مع قصد الهرب قاصدا الفرار إذا اطلع صاحب الدار و بعضهم بصدد المحاربة فيأتي مسلحا و هنا يجوز قتله من بدو الأمر. و على الجملة فمراده كون اللص محاربا حقيقة لا حكما على ما استظهره بعض الشراح.
نعم استشكل في الجواهر بقوله: إلا أنى لم أجده قولا لأحد في المحارب الأصلي فضلا عن اللص المحارب و لو لا ذلك لأمكن القول به إلخ.
و على هذا فالأخبار المذكورة معرض عنها و إن أمكن أن يورد عليه بأنه أ ليس المحقق بظاهر عبارته عاملا بهذه الأخبار؟
اللهم إلا أن يقال: إن المحقق لا يقول بالقتل من أول الأمر بل الظاهر أنه يقول بالمدافعة متدرجة و إن أدى الأمر إلى قتله.
و على الجملة فعدم عمل الأصحاب يوجب الإعراض، و العمل بمقتضى القواعد من التدرج.
ثم قال: و من ذلك و غيره يعلم الحال في مدافعة قطاع الطريق و إباحة دمائهم- ثم ذكر خبر الصعاليك إلى أن قال: بل إن لم يكن إجماعا أمكن أن يقال بجواز قتل اللص غير المحارب أيضا حال دفاعه ابتداء للأخبار المزبورة مضافا إلى خبر السكوني إلخ. و هنا نقل أخبارا نذكرها نحن أيضا تبعا له.