الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨١ - الحد الواحد مع السرقة المتكررة
أحدهما ما ذكره صاحب الجواهر بقوله: لأنه قد أخذ فيها.
ثانيهما رواية عيسى بن عبد الله عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
السارق يسرق العام فيقدم إلى الوالي ليقطع فيوهب ثم يؤخذ في قابل و قد سرق الثانية و يقدم الى السلطان فبأي السرقتين يقطع؟ قال: يقطع بالأخير و يستسعى بالمال الذي سرقه أولا حتى يرده على صاحبه [١].
و فيه أن الوجه الأول غير كاف في إثبات المطلوب فان مجرد أخذه في الثانية لا يدل على ان السرقة الأولى لا حد عليها و اما الرواية فهي على مقتضى القاعدة و ذلك لأن المفروض فيها أن الحد الأول قد وهب فلم يبق عليه الا السرقة الأخيرة فلذا أجاب الإمام سؤال الراوي عن ان القطع لأيهما، بأنه يقطع بالأخير، و هذا غير ما نحن فيه.
و قد تحصل أن للمسألة صورا منها:
أن يسرق أولا ثم يقطع ثم يسرق ثانيا و هنا لا كلام و لا إشكال في القطع للثانية حيث إن السرقة الثانية بنفسها وقعت بعد القطع للأولى و ليس هذا من محل البحث.
و منها ما إذا سرق متعددا لكن أقر هو دفعة بذلك أو شهد الشهود على ذلك دفعة و هنا ليس إلا قطع واحد لعدم الترافع للثانية بعد الترافع و القطع للأولى و الظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا.
و منها أن يشهد الشهود للأولى ثم أمسكوا عن الشهادة على الثانية و بعد
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٩ من أبواب حد السرقة ح ٢. و قد ذكرت
هذا و أجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما في المتن. ثم ان في الجملة الأخيرة من
الرواية نوعا من الإجمال و ذلك لأنه قد صرح فيها بالاستسعاء بالمال الذي سرقه أولا
فقط.
و قد سألني بعض الشركاء في الدرس عن ذلك فأجبت بأن وجوب الاستسعاء للثاني الذي يحد عليه معلوم لا حاجة الى ذكره و انما السرقة الأولى هي التي كان يتوهم عدم لزوم الاستسعاء لها حيث وهب حدها و لذا صرح عليه السلام بذلك ثم رأيت هذا الوجه في كلام المجلسي قدس سره في ملاذ الأخيار عند شرح هذا الخبر.