الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - إذا رجع بعد الإقرار مرتين
تقريب الدلالة أنه و إن لم يكن في الصدر ذكر عن الاعتراف إلا أنه يعلم بقرينة قوله عليه السلام في الذيل: و لكن لو اعترف و لم يجيء إلخ أن المراد من الفرض الأول و المفروض فيه هو أنه اعترف و جاء بها بعينها.
و يمكن الإشكال بأن الظاهر من الخبر هو أن السرقة كانت ثابتة بالعلم أو البينة و كان الضرب للرد دون ما ثبت بالإقرار مع الخوف أو التهديد.
قال في الجواهر: انه ظاهر في معلومية السرقة و أن الضرب على الرد لا على الإقرار أو ظاهر في الغالب من الضرب للمتهم المعروف بذلك فيقر و يرد على وجه يعلم من القرينة أنه سارق و إلا كان شاذا لا قائل به ضرورة اقتضائه ترتب القطع على ردها بعينها من دون إقرار، و الأولوية تتوقف على ثبوت الأصل و لم نجد قائلًا به.
و الأقوى عندي هو قول الشيخ لأن الرد مع الإقرار بالسرقة دليل على عدم كون العين عنده بغير سرقة و يكفي الرد في دفع الخوف أو الضرب فمقتضى القاعدة هو القطع و إن أغمضنا النظر عن الرواية.
إذا رجع بعد الإقرار مرتين
قال المحقق: و لو أقر مرتين و رجع لم يسقط الحد و تحتمت الإقامة و لزمه الغرم و لو أقر مرة لم يجب الحد و وجب الغرم.
أقول: إذا أقر مرتين ثم بعد ذلك رجع ففي المسألة ثلاثة أقوال: أحدها عدم سقوط الحد عنه، و قد ذهب إليه الشيخ و الحلي و المحقق و الفاضل و الشهيدان و غيرهم بل ربما نسب إلى الأكثر على ما في الجواهر و اختاره المحقق قدس سره.
و يدل على ذلك أمور:
منها ان الحد قد تحتم بتحقق موجبه و هو الإقرار بالسرقة مرتين فلا ينفع الإنكار بعد الإقرار سواء كان رجوعه بتكذيب نفسه بان قال: كذبت أو بنسبة نفسه إلى الغلط و الاشتباه.