موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢
الكريم لوجدوه مشحوناً بذكر المنافقين منهم وحسبك سورة التوبة والأحزاب"[١].
هذا هو رأي الشيعي المعتدل الذي يوالي ويبغض في الله وفق المناهج العلميّة ولا يقف من الصحابة موقفاً عاطفيّاً بدون ميزان، وهذا الرأي منهم ليس فيه انحراف عن الإسلام كما يدعي مخالفوهم.
رأي الدكتور طه حسين:
إنّ للدكتور طه حسين عميد الأدب العربي رأياً في الصحابة يفنّد فيه آراء البعض الذين ذهبوا إلى أنّ أكثر الأحداث التي وقعت في أيّام عثمان بن عفان مفتعلة ومكذوبة وإنّما تكلّفها المتكلّفون للكيد للإسلام، والنيل من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
قال الدكتور طه حسين:
"وأكثر الذين يذهبون هذا المذهب ـ أي أفتعال الأحداث ـ إنّما يدفعون إليه لأنّهم يقدّسون ذلك العصر من عصور الاسلام، ويكرهون أن يحملوا على أصحاب النبيّ ما يحمل عادة على الذين يستقبلون أمور الدنيا بما في نفوسهم من استعداد للمنافسة، والاصطراع حول أعراض وأغراض لا تلائم قوماً صحبوا رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأبلوا في سبيل الله أحسن البلاء وأسّسوا الدولة بما أنفقوا في ذلك من دمائهم وأموالهم وجهودهم فهم يخطئون ويصيبون، ولكنّهم يجتهدون دائماً، ويسرعون إلى الخير دائماً، فلا يمكن أن يتورّطوا في الكبائر، ولا أن يحدثوا إلاّ هذه الصغائر التي يغفرها الله للمحسنين من عباده، وقليل من الذين يرون هذا الرأي، ويذهبون هذا المذهب، يدفعون إلى ذلك بحكم الكسل العقلي الذي يمنعهم من البحث والدرس والاستقصاء.
[١] أجوبة مسائل جار الله، السيد شرف الدين، ص١٥.