نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٩ - المضحكون و المضحكات في الزمن النبوي
النفوس ساعة بعد ساعة، فإنها تصدأ كما يصدأ الحديث، و يروى عن عبد اللّه بن عباس أنه كان يقول: إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن و التفسير: حمّضوا أي إذا مللتم من الفقه و الحديث و علم القرآن، فخذوا في الأشعار و أخبار العرب. و منه قول أبي الدرداء:
إني لأستجم ببعض اللهو؛ ليكون لي عونا على الحق. و قال علي: القلب إذا أكره عمي، و هذا كله ما لم يكن دائما متصلا و أما أن يكون ذلك عادة الرجل حتى يعرف به و يتخذه ديدنا، و يضحك به الناس فهذا مذموم غير محمود.
و فيه من الفقه أيضا بسط المحدث و العالم، لما أجمل من علمه لمن حوله، و بيانه عليهم من تلقاء نفسه، كما فعل (عليه السلام) في هذا الحديث. و قد قال (عليه السلام) لعائشة: كنت لك كأبي زرع قالت ثم أنشأ يحدث الحديث، و قد روي في غير حديث ابتداؤه (عليه السلام) أصحابه المسائل جملا و تفصيلا. قاله عياض.
و لأهمية فوائد هذا الحديث و كثرة ما استنبط منه أفرده بالتصنيف إسماعيل بن أويس، من شيوخ البخاري في جزء مفرد، و ثابت بن قاسم، و الزبير بن بكار، و أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث، و أبو محمد بن قتيبة، و ابن الأنباري، و إسحاق الكلاباذي، و أبو القاسم عبد الحليم بن حيان المصري، ثم الزمخشري في الفائق، ثم عياض و هو أجمعها و أوسعها و هو عندي في جزء وسط، و الإمام الرافعي. و ساقه برمته في تاريخ قزوين. و نقله عنه بنصه الحافظ السيوطي في تعليقه على الشمائل للترمذي، سماه الرافعي ذرة الضرع بحديث أم زرع، و ربع الفرع في شرح حديث أم زرع للحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي، و لتاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد المكي المتوفي سنة ٧٤٣ مطرب السمع في شرح حديث أم زرع، ثم العارف أبو الحسن ابن وفا المصري علي لسان القوم و أهل الإشارات، و الشيخ مرتضى الزبيدي و غيرهم.
المضحكون و المضحكات في الزمن النبوي
دون ما سبق في القسم الأول منهم: نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري ممن شهد العقبة و بدرا و المشاهد بعدها قال ابن الأثير في ترجمته من أسد الغابة: كان كثير المزاح يضحك النبي (صلى الله عليه و سلم) من مزاحه، و هو صاحب سويبط بن حرملة، و كان من حديثهما أن أبا بكر خرج إلى الشام و معه نعيمان و سويبط بن حرملة، و كلاهما بدري. و كان سويبط على الزاد فجاءه نعيمان فقال: أطعمني فقال: لا حتى يجيء أبو بكر، و كان نعيمان رجلا مضحاكا فقال؛ لأغيظنك. فجاء إلى أناس جلبوا ظهرا فقال: ابتاعوا مني غلاما عربيا فارها، و هو ذو لسان. و لعله يقول: أنا حر. فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوه لا تفسدوا عليّ غلامي، فقالوا: بلى بل نبتاعه منك بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، و أقبل بالقوم حتى عقلها. ثم قال: دونكم هو هذا، فجاء القوم فقالوا: قم قد اشتريناك. فقال سويبط: هو كذاب أنا رجل حر. فقالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته و ذهبوا به، فجاء