نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٦١ - باب في صحابي أصغر من أبيه بإحدى عشرة سنة
الملك بن عمير قال: رأيت جرير بن عبد اللّه، و كأنّ وجهه شقة قمر، و ممن كان يضرب به المثل في حسن الصورة دحية الكلبي، و كان جبريل ينزل على صورته.
و روى العجلي في التاريخ؛ عن عوانة بن الحكم، قال: أجمل الناس من كان جبريل ينزل على صورته، و قال ابن عباس: و كان دحية إذا قدم المدينة لم تبق مخدرة إلا خرجت تنظر إليه. ذكره ابن قتيبة في الغريب. و قد سبق عن الفتوحات المكية أنه بلغ من أثر جمال دحية في الخلق، أنه لما قدم المدينة و استقبله الناس، ما رأته امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها. و عن العمدة للعيني: أن دحية هذا كان يمشي متلثما خشية أن تفتتن به النساء، و أنظر أبواب الرسل من المجلد الأول.
أخوة سبعة كلهم من الصحابة تباعدت قبورهم
و إذا كانت النفوس كبارا * * * تعبت في مرادها الأجسام
في در السحابة عن مسلم: ما رأيت مثل بني أم واحدة أشرافا، ولدوا في دار واحدة أبعد قبورا من بني العباس: عبد اللّه بالطائف و عبيد اللّه بالمدينة، و الفضل بالشام، و معبد و عبد الرحمن بافريقية؛ و قثم بسمرقند، و كثير بالينبع. و قيل: إن الفضل بأجنادين و عبيد اللّه بإفريقية ا ه.
قلت: قبر الفضل معروف الآن برملة فلسطين، زرته و رويت فيه. و حدثت حين مروري على الرملة لزيارة بيت المقدس، عام ١٣٢٤، [١٩٠٦] و أم أولاد العباس الستة و هم: الفضل و عبد للّه، و عبيد اللّه، و معبد، و قثم، و عبد الرحمن، و أم حبيب، أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث، و فيها عبد اللّه بن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحل * * * كستة من بطن أم الفضل
أكرم بهم من كهلة و كهل
أنظر طبقات ابن سعد. و هنا يحق أن نتمثل بقول الشاعر:
و إن لنا قبرين قبر بلنجر * * * و قبر بصين يا لك من قبر
فذاك الذي بالصين عمّت فتوحه * * * و هذا الذي يسقي به وابل القطر
باب في صحابي أصغر من أبيه بإحدى عشرة سنة
في در السحابة لما ترجم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال عنه: أسلم قبل أبيه و كان أصغر منه بإحدى عشرة سنة، و في كتاب الشهادات من ابن غازي على الصحيح، على قول فقرة: أسلمت و أنا ابن اثنتي عشرة سنة، نقلا عن ابن حجر. هذا فقرة الكوفي، و مثله عن عمرو بن العاص، و ذكروا أنه ما كان بينه و بين ابنه عبد اللّه إلا اثنتا عشرة سنة.