نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٦ - باب في القلم و الدواة في العصر النبوي
و معلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي و حمايته و التماس مصالحه، فكذلك عليه تهذيبه و تعليمه. ثم خرّج بسنده عن عبد اللّه بن عمر رفعه: ما نحل والد ولده خيرا من أدب حسن [١] أخرجه من طرق.
و أخرجه البيهقي عن عائشة رفعته: حق الولد على والده أن يحسن اسمه و يحسن موضعه و يحسن أدبه [٢] و في حديث أبي هريرة عند أبي نعيم و الديلمي رفعه: حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه و يزوجه إذا أدرك، و يعلمه الكتاب.
قال الشمس القاوقجي في الذهب الابريز: يعني القرآن و يؤيده ما في رواية الديلمي:
و يعلمه الصلاة إذا عقل، و يحتمل إرادة الخط؛ و يؤيده ما رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، و أبو الشيخ في ثواب الأعمال، و البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي رافع مولى النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: قلت: يا رسول اللّه للولد حق علينا كحقنا عليهم؟ قال حق الولد على الوالد، أن يعلمه الكتابة و السباحة و الرماية، و أن لا يرزقه إلا طيبا. و المراد بالكتابة الخط، لقوي نفعه و جموع فضله، و السباحة العوم في الماء، و الرماية بالقسي، و في هذا الزمان بطل حكمه [٣] فيبدل بتعلم الرمي بالرصاص و البارود فتنبه ا ه منه.
باب في القلم و الدواة في العصر النبوي
بوّب النور الهيثمي في المجمع بقوله: باب فيمن كتب بقلمه أو غيره. ثم ذكر عن عطاء قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال: يا ابن عباس ما تقول في؟ قال: و ما عسى أن أقول فيك؟ فقال: إني عامل بقلم، فقال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: يؤتى بصاحب القلم في تابوت من نار، قفل عليه باقفال من نار، فإن أجراه في طاعة اللّه و رضوانه، فكّ عنه التابوت، و إن أجراه في معصية اللّه هوى به التابوت سبعين خريفا حتى باري القلم و مصلحه، و لائق الدواة. رواه الطبراني في الأوسط و الكبير. و فيه أبو أيوب الحيري عن إسماعيل بن عياش. و الظاهر أن آفة هذا الحديث الحيري؛ لأن الطبراني في الأوسط قال: تفرّد به الحيري ا ه.
و قوله: لائق الدواة؛ في مجمع بحار الأنوار: ألق الدواة بفتح الهمزة و كسر لام أمر من ألاق يليق إلاقة و هي لغة، و الفصيح لقة الدواة، فهي ليقة كمبيعة إذا أصلحت مدادها ا ه و المحبرة في اللغة الدواة، يوضع فيها الحبر و فيها لغات منها؛ كسر الميم و فتح الباء كمعلقة اقتصر عليها الجوهري، و انكرها الفيروزآبادي و غلطه و هي صحيحة قياسا و سماعا،
[١] رواه الترمذي في كتاب البر، ٣٣ ص ٣٣٨ ج ٤ و قال عنه: مرسل.
[٢] قال المناوي: و في رواية: مرضعه بدل موضعه. و سنده ضعيف جدا.
[٣] الأولى أن يقال: لكل عصر وسائله، فيعلمه ما يمكنه من الدفاع عن نفسه حسب السلاح المستعمل في أي وقت.