نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٤ - باب في علم الأنساب
العلوم، و قد عدّ من فروض الكفاية، حتى شعر المولدين. ذكره السيوطي في شرح منظومة المعاني.
و قد ترجم البخاري [١] في صحيحه على جواز إنشاد الشعر في المسجد. و في الموطأ أواخر أبواب الصلاة؛ مالك إنه بلغه أن عمر بن الخطاب بني رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء، و قال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة. كتاب قصر الصلاة في السفر باب ٢٤/ ص ١٧٥ ج ١.
قلت: هذا يصح أن يكون أصلا لبناء المدارس و الربط متصلة بالمسجد، لسكنى المتعلمين و الذاكرين و المنقطعين و المعتكفين، و قد أفرد شعر الصحابة بالتدوين جماعة، منهم: تركي في عصرنا رأيت المجلد الأول منه مطبوعا، و سبق أن الحافظ ابن سيد الناس أفرد الصحابة الذين مدحوه (عليه السلام) بمؤلف في مجلد عدد فيه نحو المائتين [٢].
باب في علم الأنساب
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم [٣]. رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: و فيه أبو الأسباط بشر بن رافع، و قد أجمعوا على ضعفه. و عن العلاء بن خارجة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. فذكر الحديث و هو بتمامه في صلة الرحم، رواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي: و رجاله موثقون ا ه.
و أورده في الجامع الصغير بلفظ: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال أي؛ سبب لكثرته، منسأة في الأجل، أي مظنة لتأخيره. و عزاه لأحمد [٤] و الترمذي و الحاكم عن أبي هريرة، و في التيسير: قال الحاكم:
صحيح و أقروه ا ه و ممن أقره الذهبي. و قال الهيثمي: رجال أحمد وثقوا. و قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث له طرق؛ أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة.
و جاء هذا عن عمر أيضا، و ساقه ابن حزم بإسناد رجاله موثقون؛ إلا أن فيه انقطاعا ا ه.
و أخرج ابن زنجويه من حديث أبي هريرة: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا، و تعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب اللّه تعالى ثم انتهوا، قال الزبيدي في الاتحاف: و هذا يظهر الجمع بين الحديثين، و أن محل النهي إنما هو في التوغل فيه و الاسترسال، بحيث يشغل به عما هو أهم ا ه أي في إبانه ا ه.
[١] انظر كتاب الصلاة ج ١ ص ١١٦ باب ٦٨ الشعر في المسجد.
[٢] و قد طبع في دمشق و صدر عن دار الفكر ١٩٨٧ تحت عنوان: منح المدح.
[٣] عزاه في جمهرة ابن حزم لأحمد ج ٢/ ٣٧٤.
[٤] من حديث أبي هريرة ج ٢ ص ٣٧٤ و الإسلامي ص ٤٩٢ ج ٢.