نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٩٢ - رقص الحبشة في المسجد النبوي إمامه
و في الآبي قال عياض في قول عائشة: كنت ألعب بالبنات. الحديث: فيه جواز اللعب بها و تخصيص النهي عن اتخاذ الصور، لما فيها من تدريب النساء في صغرهن على النظر في بيوتهن و أولادهن، و قد أجاز العلماء بيعها و شراءها.
رقص الحبشة في المسجد النبوي إمامه (عليه السلام)
جاء الحبشة بحرابهم يلعبون في المسجد، فكان المصطفى (صلى الله عليه و سلم) يريهم لعائشة، و هي متكئة على منكبه. خرّجه البخاري [١] في مواضع منها: باب نظر المرأة إلى الحبشة و نحوهم من غير ريبة من كتاب النكاح، و في ترجمة انس من مسند أحمد: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و يرقصون و يقولون: محمد عبد صالح فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما يقولون؟
قالوا: يقولون: محمد عبد صالح ا ه انظر ص ١٥٢ من ج ٣.
و في جامع الترمذي [٢] بلفظ: قام (صلى الله عليه و سلم) فإذا حبشية تزفن بفتح الفوقية و سكون الزاي و كسر الفاء و بالنون ترقص و الصبيان حولها، فقال: يا عائشة تعالي فانظري فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجعلت أنظر إليها [أي إلى الحبشية] ما بين المنكب إلى رأسه فقال لي: أ ما شبعت أ ما شبعت؟ فجعلت أقول: لا لا و قال حسن صحيح غريب.
قال الزرقاني في شرح المواهب ص ٣١١ من ج ٤ لعله أراها لعبهم لتضبطه و تعلمه فتنقله بعد للناس ا ه واصله لابن بطال قال: يمكن أن يكون تركها لتنظر اللعب بالحراب لتضبط السنة في ذلك، و تنقل الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من ابناء المسلمين، و تعرفهم بذلك ا ه نقله عنه شارح الإحياء.
و قال القاضي عياض: فيه أقوى دليل على إباحة الرقص إذ زاد النبي (صلى الله عليه و سلم) على إقرارهم أن أغراهم ا ه. نقله المواق في سنن المهتدين و الونشريسي في المعيار، و أقراه و إذا علمت كما سبق عن مسند أحمد أنهم كانوا يرقصون و يقولون: محمد عبد صالح ظهر لك أن تسميته لعبا تجوّز، و إلا فذكر المصطفى لا يكون معه اللعب، و إنما يكون في الجد. و انظر لقول الغزالي في كتاب السماع من الأحياء:
واجب أن يصان القرآن عن الضرب بالدف و نحوه، لأن صورة هذه الأمور صورة اللهو و اللعب، و القرآن جدّ كله، فلا يجوز أن يمزج بالحق المحض ما هو لهو عند العامة، و صورته صورة اللهو عند الخاصة، و إن كانوا لا ينظرون إليها من حيث إنها لهو؛ و لذلك لا يجوز الضرب بالدف مع قراءة القرآن ليلة العرس، و لما دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيت الربيّع بنت معوّذ بن عفراء و عندها جوار يغنين، فسمع احداهن تقول: و فينا نبي يعلم ما في غد، على وجه الغناء فقال (عليه السلام): دعي هذا و قولي ما كنت تقولين. و هذه شهادة بالنبوة،
[١] انظر ج ٦ ص ١٥٩ من كتاب النكاح باب ١١٤.
[٢] انظر ج ٥ ص ٦٢١ من كتاب المناقب باب ١٧ و رقم الحديث ٣٦٩١.