نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٤ - باب في أن ترجمة الكتب القديم العلوم العمرانية من طب و كيمياء و صناعات و نحوها وقع الاعتناء به أواخر أيام الصحابة
مروان، خطر بباله الصنعة. فأحضر جماعة من الفلاسفة، فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي، و هذا أول نقل كان في الإسلام ا ه منه ص ٤٤٧ من ج ١.
و في أوائل السيوطي: أول من ترجمت له كتب الطب و النجوم خالد بن يزيد بن معاوية. و قيل: المنصور ا ه.
و ذكر ابن النديم في فهرسته: أن صناعة الكيمياء كانت رائجة في أيام خالد بن يزيد بن معاوية في مدرسة الاسكندرية، فاستقدم جماعة منهم راهب رومي اسمه اسطفان القديم انظر ص ٢٤٢ و ص ٢٤٤ منها.
و بكلام ابن أبي الحديد السابق تعلم ما في قول جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية: لعلهم ترجموا لخالد بن يزيد شيئا في علم النجوم لم يصلنا خبره، و في أخبار الحكماء لابن القفطي ص ٤٤٠ في ترجمة ابن السنبدي؛ أنه شاهد في خزائن الكتب بالقاهرة كرة نحاس، و عليها مكتوب: حملت هذه الكرة من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية. [تاريخ الحكماء و هو مختصر الزوزني من أخبار العلماء طبعة ١٩٠٣ لينبريغ].
قلت: و بكل ما سبق عن الجاحظ، و ابن النديم، و ابن خلكان، و ابن القفطي، و ابن أبي الحديد، و الصفدي، و السيوطي، و غيرهم تعلم ما في تعقل ابن خالدون البارد، و ذلك في قوله: من المعلوم البيّن أن خالدا من الجيل العربي و البداوة إليه أقرب، فهو بعيد عن العلوم و الصنائع بالجملة، فكيف له بصناعة غريبة المنحى مبنية على طبائع المركبات و أمزجتها، و كتب الناظرين في ذلك من الطبيعيات و الطب لم تترجم بعد ا ه.
و يكفي في رد تهجمه قول ابن النديم: و هو من هو من القرب إلى ذلك الزمن و الاطلاع العظيم أن صناعة الكيمياء كانت رائجة في زمن خالد. و بذلك يهوي تعقل ابن خالدون في الدرك الأسفل من الفساد و اللّه أعلم.
و في تاريخ آداب اللغة العربية المذكور أن طبيبا كان معاصرا لمروان بن الحكم اسمه ماسرجوية سرياني الجنس يهودي المذهب، كان يقيم في البصرة، و ظهر في أيامه، كتاب في الطب هو كناش (حاوي) من أفضل الكنانيش ألّفه القس أهرون بن أعين في اللغة السريانية، فنقله ماسرجوية إلى العربية. فلما تولى عمر بن عبد العزيز، وجد هذا الكتاب في خزائن الكتب في الشام، فحرضه بعضهم على إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به، فاستخار اللّه في ذلك أربعين يوما ثم أخرجه إلى الناس، و بثه في أيديهم انظر ص ٢٣٣ من ج ١.
و في شفاء الغليل: الكنّاش بضم الكاف العربية و تخفيف النون و آخره شين معجمة بوزن غراب لفظ سرياني: المجموعة و التذكرة و قد وقع هذا اللفظ كثيرا في كلام الحكماء، و سموا به بعض كتبهم كما يعرفه من طالع كتب الحكمة ا ه.