نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩١ - باب المخنث
و بوّب البخاري [١] في كتاب الحدود بقوله: باب نفي أهل المعاصي و المخنثين، ثم خرّج عن ابن عباس: لعن النبي (صلى الله عليه و سلم) المخنثين من الرجال، و المترجلات من النساء، و قال:
أخرجوهم من بيوتكم: و أخرج عمر فلانا. و في الشرح الجلي على بيتي الموصلي: كان في المدينة على عهده (صلى الله عليه و سلم) ثلاثة من المخنثين و هم؛ هيث و هرم، و مانع، فنفى النبي (صلى الله عليه و سلم) منهم هيثا إلى خاخ، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يظنه أنه من غير أولي الإربة من الرجال، لما يرى فيه من التكسر و لين الكلام، فكان يدخل على أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم)، فدخل النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو يصف جارية من العرب، فسمعه يقول في وصفها: أنها إذا قامت تثنت، و إذا قعدت تبثت، و بين فخذيها شيء مخبوء، كأنه الإناء المكفوء فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ما كنت أحسب هذا الخبيث يحسن هذا الكلام أو كما قال. و نفاه إلى خاخ.
و أما بعد وفاته (صلى الله عليه و سلم) فكان بالمدينة ستة من المخنثين ا ه انظر ص ٢٣١. و قال الحافظ في ترجمة أنجشة من الإصابة: وقع في حديث واثلة ابن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخرج الطبراني بسند فيه لين عن واثلة قال: لعن النبي (صلى الله عليه و سلم) المخنثين، و قال: أخرجوهم من بيوتكم، و أخرج النبي (صلى الله عليه و سلم) أنجشة، و أخرج عمر فلانا.
و ترجم في الإصابة أيضا لأنه فنقل عن البارودي؛ أنه أخرج من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص، قال: قالت عائشة لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة: أ لا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى فوصف امرأة إذا أقبلت أقبلت بأربع، و إذا أدبرت أدبرت بثمان، فسمعه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد فليكن بها منزلك، و لا تدخلن المدينة، إلا أن يكون للناس عيد.
و رمز له بالزاي. و عجبا لأبي زيد العراقي؛ فإنه اختصر هذه الترجمة بقوله: إنه المخنث ذكره ا ه إلا أنه ضبط إنة بالكسر و التشديد و هو غلط منه (رحمه الله). و في التجريد للذهبي أنه المخنث. قال السهيلي: المخنثون على عهد النبي (صلى الله عليه و سلم): هيث و هرم و مانع ا ه.
و ترجم في الإصابة أيضا هيث في حرف الهاء فقال: هيث المخنث الذي كان يدخل على النساء، قيل: اسمه مانع، و أشار له بالسين و هي إشارة إلى تخريج أبي موسى المديني له، و ترجم أيضا لمانع المخنث مولى فاختة بنت عمرو بن عابد، بن عمران بن مخزوم، فذكر أنه كان هو و هيث في بيوت النبي (صلى الله عليه و سلم) و أنه قال لعائشة لما سمعها تطلب امرأة تخطبها لعبد الرحمن ابن أبي بكر أخيها: عليك بفلانة فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان، فسمعه النبي (صلى الله عليه و سلم)، فنفاه إلى حمراء الأسد فبقي إلى خلافة أبي بكر و خلافة عمر.
و ذكر ابن وهب في جامعه عن الحرث بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن مخنثين كانا على عهد النبي (صلى الله عليه و سلم) يقال لأحدهما: هيث و للآخر
[١] انظر ج ٨/ ٢٨.