نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦١ - باب في أن العلم كانوا يحملونه تدريجيا و أنه يؤخذ الأوكد و الأسهل، فالأصعب، و المبادي قبل غيرها
و قال أبو عبد اللّه ابن زكري على هذه الترجمة: ينبغي أن لا يبالغ في التعمية لئلا يوقعهم في الحيرة، و قد سألهم المصطفى و في يده جمّار ففيه إشارة إلى وجه المخرج.
و أما نهيه عن الأغلوطات فهي صعاب المسائل المعماة، أو ذلك محمول على ما لا يوقع فيه، أو خرج مخرج تعنيت المسئول و تعجيزه ا ه.
و في ألغاز ابن فرحون المسماة درة الغواص في محاضرة الخواص قال العلماء: و في هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للعالم أن يميز أصحابه بألغاز المسائل العويصات عليهم، ليختبر أذهانهم في كشف المعضلات، و إيضاح المشكلات، و هذا النوع سمّته الفقهاء الألغاز، و أهل الفرائض سموه المعايات، و النحاة يسمونه الأحاجي، و قد ألف العلماء في ذلك تصانيف عديدة ا ه.
باب في تخصيصه (صلى الله عليه و سلم) لأهل العلم أياما معلومة
ترجم البخاري لهذا القدر أولا بقوله: ما كان (صلى الله عليه و سلم) يتخولهم بالموعظة و العلم، كي لا ينفروا. فأخرج عن ابن مسعود: كأن (صلى الله عليه و سلم) يتخوّلنا بالموعظة في الأيام، كراهة السامة علينا [١]، ثم أخرج عن أنس قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يسروا و لا تعسروا و بشروا و لا تنفروا [٢] ثم ترجم أيضا بقوله باب من حفظ لأهل العلم أياما معلومة فاسند إلى أبي وائل قال: كان عبد اللّه بن مسعود يذكر الناس في كل خميس. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك تذكرنا في كل يوم. قال: أما أنه يمنعني من ذلك إني أكره أن أملّكم و إني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتخولنا بها مخافة السامة علينا [٣].
قال الحافظ في الفتح: يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في العمل أيضا، خشية الملل. و إن كانت المواظبة مطلوبة لكن على قسمين: إن كان يوم مع عدم التكلف، و إما يوما بعد يوم، الترك لأجل الراحة، ليقبل على الثاني بنشاط. و إما يوما في الجمعة و يختلف باختلاف الأحوال و الأشخاص، و الضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط ا ه.
باب في أن العلم كانوا يحملونه تدريجيا و أنه يؤخذ الأوكد و الأسهل، فالأصعب، و المبادي قبل غيرها
ذكر البخاري [٤] عن ابن عباس: كونوا ربانيين علماء فقهاء علماء قال البخاري:
و المراد بصغار العلم: ما وضح من مسائله، و بكباره: ما دق منها. و قيل: يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده ا ه.
[١] انظر كتاب العلم ج ١/ ص ٢٥ باب ١١.
[٢] كتاب العلم ج ١ ص ٢٥ من الصحيح.
[٣] كتاب العلم ج ١ ص ٢٥ من الصحيح.
[٤] كتاب العلم ج ١ ص ٢٥ من الصحيح.