نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٠٣ - و السمن و العسل من الشام إلى المدينة و أكل المصطفى
فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود [١] و النسائي من طريق قتادة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الوليمة حق. أول يوم حق، و الثاني معروف، و الثالث سمعة و رياء. قال البخاري: لا يصح إسناده. و قال ابن عمر و غيره عن النبي (صلى الله عليه و سلم): إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب. و لم يخص أياما و لا غيرها. و هذا أصح. و قال ابن سيرين عن أبيه أنه بنى بأهله أو لم سبعة أيام، فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه ا ه.
و أخرج أبو يعلى بإسناد حسن عن أنس قال: تزوج النبي (صلى الله عليه و سلم) صفية و جعل عتقها صداقها، و جعل الوليمة ثلاثة أيام. و إلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية؛ قال عياض:
استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا و قال غيره: إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، و لم يكرر عليهم و عند الأمن من الرياء و السمعة ا ه ملخصا من فتح الباري.
جلب دقيق الحواري
الأبيض الناصع النقي سمي به لنقائه من النخالة فهو خلاصة الدقيق و لبابه.
و السمن و العسل من الشام إلى المدينة و أكل المصطفى (عليه السلام) منه
عن الليث بن أبي سالم قال: أول من خبص في الإسلام عثمان بن عفان؛ قدمت عليه عير تحمل الدقيق و العسل فخلط بينهما، و بعث به إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فأكل فاستطابه. قال المحب الطبري في الرياض النضرة: أخرجه خيثمة في فضائل عثمان، و عن عبد اللّه بن سلام قال: قدمت عير فيها جمل لعثمان دقيق و سمن و عسل، فأتى به إلى النبي (صلى الله عليه و سلم).
و في رواية الحاكم و غيره، عن ابن سلام: خرج (صلى الله عليه و سلم) إلى المربد فرأى عثمان يقود ناقة تحمل دقيقا حواريا و سمنا و عسلا، فقال له: أنخ فأناخ فدعا فيها بالبركة، ثم دعا (صلى الله عليه و سلم) ببرمة فنصبت على النار، و جعل فيها من الدقيق و العسل و السمن، ثم عصد حتى نضج أو كاد أن ينضج. ثم أنزله فقال (صلى الله عليه و سلم): كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص. قال الطبري: خرّجه تمام في فوائده، و الطبراني في معجمه. قال الحافظ ابن حجر، و تبعه الحافظ الشامي. رجال الأوسط و الصغير ثقات. و قد أخرجه الحاكم و صححه بقيّ بن مخلد [٢] ا ه.
و قال الزرقاني في شرح المواهب: و مقتضاه أن أول من خبص في الإسلام النبي (صلى الله عليه و سلم)، فخالف قوله أولا: أول من خبص في الإسلام عثمان، و يحتمل أن نسبته إليه لكونه كان سببا في فعله بإهدائه إليه، لكن روى الحرث بسند منقطع: صنع عثمان خبيصا بالعسل و السمن و البر، و أتى به في قصعة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: ما هذا؟ قال: هذا شيء تصنعه الأعاجم تسميه الخبيص. فأكل منه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و يمكن الجمع أيضا بتكرار ذلك فيكون عثمان فعله بنفسه، ثم عرضه على النبي (صلى الله عليه و سلم)، فأمر أن يصنع له منه ففعل ا ه.
[١] الحديث في كتاب الأطعمة ج ٤ ص ١٢٦.
[٢] أحد كبار علماء الأندلس الثقات أهل الورع. ت ٢٧٦ ه نقلا عن جذوة المقتبس للحميدي ص ٢٧٤/ ١.