نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٥ - باب من حق الأبناء على الآباء تعليمهم الكتابة
و قال الدماميني على الترجمة الأولى: أراد الاحتجاج على صحة تصرف الناس في الدروس بالليل و التذكير، و لا يدخل ذلك في النهي عن الحديث بعد العشاء ا ه.
باب في احتفاظ المصطفى على قلوب المبتدئين فكان لا يعلمهم ما يعلم المنتهين
ترجم البخاري [١] على ذلك بقوله باب من خص بالعلم قوما دون آخرين كراهية أن لا يفهموا و قال حدثوا الناس بما يعرفون أ تحبون أن يكذب اللّه و رسوله ثم ذكر قول معاذ للمصطفى (صلى الله عليه و سلم) حين أخبره ببشارة دينية أ فلا أخبر به الناس فيستبشروا قال: إذا يتكلوا، و أخبر بها معاذ عند موته تأثما.
و ترجم البخاري أيضا بقوله باب في ترك بعض الاختبار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، فذكر فيه قول المصطفى لعائشة [٢]: لو لا أن قومك حديث عهدهم بكفر، لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس باب يخرجون. قال الحافظ: يستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، و إن الإمام يسوس رعيته بما فيه صلاحهم، و لو كان مفضولا ما لم يكن محرما ا ه.
باب من حق الأبناء على الآباء تعليمهم الكتابة
في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي لدى قوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ [الأنفال: ٦٠] الآية. أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي، و البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي رافع (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة و السباحة و الرمي.
و في أحكام القرآن للجصاص على قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [التحريم: ٦] هذا يدل على أن علينا أن نعلم أولادنا و أهلينا الدين و الخير، و ما لا يستغنى عنه من الآداب، و هو مثل قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [طه: ١٣٢] و نحو قوله: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] و يدل على أن للأقرب فالأقرب مزية، في لزومنا تعليمهم، و أمرهم بطاعة اللّه، و يشهد له قوله (عليه السلام): (كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته) [٣].
[١] انظر كتاب العلم ج ١ ص ٤٠ باب ٤٨.
[٢] انظر البخاري كتاب الحج ج ٢ ص ١٥٦ و كتاب الأنبياء ٤/ ١١٨ و التفسير ٥/ ١٥٠. و قد رواه مسلم بتفصيل واف مع ما جرى لابن الزبير و الحجاج في كتاب الحج باب ١٥ ص ٩٧٠ فانظره.
[٣] رواه البخاري في عدة أبواب الجمعة ص ٢١٥ ج ١ و النكاح ص ١٤٦ ج ٦ و الجنائز ص ٧٩ ج ٢ و العتق و الاستعراض و الوصايا.