نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٩ - باب من كان من الصحابة فردا في زمانه بحيث يضرب به المثل
قلت و في قصة سريّة الخبط، و خروج دابة العنبر للصحابة أن أبا عبيدة أخذ ضلعا من أضلاعه فنصب، و نظر إلى أطول بعير فجاز تحته، ثم عمد إلى أطول رجل معه، و في رواية عبادة عن ابن إسحاق: ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا، فخرج من تحتها، و ما مست رأسه. و القصة في الصحيح للبخاري [١]. و جزم الحافظ في مقدمة الفتح أن الرجل قيس بن سعد و تبعه القسطلاني في الإرشاد، و قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسمه و أظنه قيسا، فإنه كان مشهورا بالطول، و قصته مع معاوية مشهورة، لما أرسل له ملك الروم أطول رجل منهم، و نزع له قيس سراويله، فكانت طول قامة الرومي، بحيث كان طرفها على أنفه و طرفها بالأرض، و عوتب قيس في نزع سراويله فأنشد:
أردت لكيما يعلم الناس أنها * * * سراويل قيس و الوفود شهود
و أن لا يقولوا غاب قيس و هذه * * * سراويل عادي نمته ثمود
قلت: قيس هذا هو المذكور طوله في الترجمة قبله عن در السحابة، و لكن قال النووي في ترجمته من التهذيب: قال ابن عبد البر: و خبره في السراويل عند معاوية باطل لا أصل له ا ه و ممن كان يعرف بالطول من الصحابة، الزبير بن العوام و في در السحابة:
كان الزبير طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب، أخرجه الزبير بن بكار. و أخرج أبو نعيم و ابن عساكر عن عروة قال: كان الزبير طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة.
و قال محمد بن الربيع: أدرك الإسلام عشرة؛ طول كل رجل منهم عشرة أشبار:
عبادة بن الصامت، و سعد بن معاذ، و قيس بن سعد بن عبادة، و جرير بن عبد اللّه البجلي، و عدي بن حاتم الطائي و عمرو بن معدي كرب الزبيدي، و الأشعث بن قيس الكندي، و لبيد بن ربيعة، و أبو زيد الطائي و عامر بن الطفيل، و يقال: طلحة بن خويلد.
و قد أورد الحافظ الهيثمي في المجمع: باب أخذ الحديث من الثقات؛ عن المنقع بن الحصين قال: أتيت النبي (صلى الله عليه و سلم)، و هو على ناقة له، و معه أسود قد حاذى رأسه برأس النبي (صلى الله عليه و سلم)، ما رأيت أحدا من الناس أطول منه، فلما دنوت منه كأنه أهوى إليّ، فكفّه النبي (صلى الله عليه و سلم)، فذكر حديثا. و هذه القصة للطبراني في الكبير، و ابن سعد في ترجمة المنقع من الطبقات أنظر ص ٤٣ ج ٧.
باب من كان من الصحابة في غاية القصر
كان عبد اللّه بن مسعود قصيرا يكاد الجالس يوازيه من قصره.
باب من كان من الصحابة فردا في زمانه بحيث يضرب به المثل
أبو بكر الصديق في معرفة الأنساب، عمر بن الخطاب في قوة الهيبة عثمان بن عفان في التلاوة [الحياء] علي بن أبي طالب في القضاء، و معاوية في كثرة الاحتمال، و أبو عبيدة
[١] انظر كتاب الذبائح و الصيد ج ٦ باب ١ ص ٢٢٣.