نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨١ - ذكر أسماء المغنيات في المدينة في العهد النبوي
أبي حامد [١] استعمال ما فيه الجلاجل من الدفوف ثبوت استعمالها في عهده (عليه السلام)، و لذلك أباح استعمالها ا ه».
قلت: قد وجدت التلمساني في شرح الشفاء المسمى المنهل الأصفى قال: كانت العرب تعمل في دفوفها الجلاجل، و انظر قوله في الحديث [٢]: و جويريات يلعبن بالدف.
هل هو المدور أو ذو الجلاجل؟ ا ه و قال العلامة الكمال الأدفوي في الإمتاع: ما ادّعوه أن الدفوف التي كانت في زمنه (عليه السلام) لم يكن لها جلاجل نفي يحتاج إلى الإثبات، و لو ثبت لم يكن فيه حجة، إنما الحجة أن لو كان ثم منع ا ه.
و ذكر الشيخ أبو المواهب التونسي في تأليف له في إباحة سماع الآلات أن جمعا من الصحابة و التابعين سمعوا نقر العود، فمن الصحابة ابن عمرو و عبد اللّه بن جعفر، و عبد اللّه ابن الزبير و معاوية و عمرو بن العاص و غيرهم ا ه نقله عنه القاضي ابن الحاج في حواشي شرح المرشد.
و في رسالة إبطال دعوى الإجماع، على تحريم مطلق السماع، للحافظ الشوكاني؛ ذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع؛ أن عبد اللّه بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسا، و يسوغ الألحان لجواريه و يسمعها منهن على أوتاره. و كان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه و قال إمام الحرمين في النهاية، و ابن أبي الدم: نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد اللّه بن الزبير كان له جوار عوّادات و أن ابن عمر دخل عليه و إلى جنبه عود فقال: ما هذا يا صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فناوله إياه فتأمله ابن عمر و قال:
هذا ميزان شامي. فقال ابن الزبير: توزن به العقول.
ذكر أسماء المغنيات في المدينة في العهد النبوي
تقدم في الحديث قبله: و جاريتان تغنيان من جواري الأنصار، قال في الفجر الساطع: جاريتان دون بلوغ لعبد اللّه بن أبي اسم إحداهما حمامة. قلت: سمى منهما حمامة في رواية ابن فليح عن ابن أبي الدنيا، عن هشام عن أبيه عن عائشة. انظر ترجمة حمامة من الإصابة، و ترجم فيها لأرنب المغنية المدنية و قال: روينا في الجزء الثالث من أمالي المحاملي من طريق ابن جريج. أخبرنا أبو الأصبغ أن جميلة المغنية أخبرته؛ أنها سألت جابر بن عبد اللّه عن الغناء فقال: نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أهديت عروسك؟ قالت: نعم. قال: فأرسلت معها بغناء، فإن الأنصار يحبونه قالت: لا. قال فأدركيها بأرنب امرأة كانت تغني بالمدينة، و ترجم أيضا لزينب الأنصارية فقال: جاء أنها كانت تغني بالمدينة. فأخرج الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في
[١] هو الإمام الغزالي (رحمه الله) و انظر رأيه في السماع في إحياء علوم الدين ج ٢ ص ٢٨٢.
[٢] انظر البخاري كتاب النكاح باب ٤٨ ص ٣٧/ ٦.