نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٢٩ - الباب الأول من المقصد الأول
سببا لنسيان فاعله، أو وصفه نفسه بالصبر عليه، أو بالحلم أو بالصفح عنه أو دعا إلى التوبة منه، أو وصف فاعله بخبث، أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان، أو تزيين الشيطان لفاعله، أو وصفه بصفة ذم ككونه ظلما، أو عدوانا، أو بغيا أو إثما أو مرضا، أو تبرأ الأنبياء منه، أو من فاعله أو شكوا إلى اللّه من فاعله أو جاهروا فاعله بالعداوة، أو نهوا عن الأسف و الحزن عليه، أو نصب سببا لخيبة فاعله، عاجلا أو آجلا، أو رتب عليه حرمان الجنة، و ما فيها أو وصف فاعله بأنه عدو للّه، أو أعلن فاعله بحرب من اللّه و رسوله، أو حمل فاعله إثم غيره، أو قيل فيه: لا ينبغي هذا أو لا تكون أو أمره بالتقوى عند السؤال عنه، أو أمر بفعل مضاد له أو هجر فاعله، أو لعن فاعلوه في الآخرة، أو تبرأ بعضهم من بعض، أو دعاء بعضهم على بعض، أو وصف فاعله بالضلالة أو أنه ليس من اللّه في شيء، أو ليس من الرسول و أصحابه، أو جعل اجتنابه سببا للفلاح، أو جعل سببا لإيقاع العداوة و البغضاء بين المسلمين أو قيل: هل أنت منته؟ أو نهي الأنبياء عن الدعاء لفاعله، أو رتب عليه إبعاد أو طرد أو لفظة قتل من فاعله، أو قاتله اللّه أو أخبر أن فاعله لا يكلمه اللّه، و لا ينظر إليه و لا يزكيه يوم القيامة، و لا يصلح عمله و لا يهدي كيده، و لا يفلح أو قيض له الشيطان، أو جعل سببا لازاغة قلب فاعله، أو صرفه عن آيات اللّه، و سؤاله عن علة الفعل، فهو دليل على المنع من الفعل، و دلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة.
و تستفاد الإباحة من لفظ الإحلال، و نفي الجناح، و الحرج و الإثم، و المؤاخذة من الاذن، و العفو عنه، و من الامتنان بما في الأعيان من المنافع، و من السكوت عن التحريم، بالإنكار على من حرم الشيء، من الأخبار بأنه خلق أو جعل لنا، و الأخبار عن فعل من قبلنا غير ذام لهم عليه، فإن اقترن باخباره مدح دل على مشروعيته، وجوبا أو استحبابا ا ه كلام الشيخ عز الدين.
و قال غيره: قد يستنبط من السكوت، و قد استدل جماعة بأن القرآن غير مخلوق، أن اللّه ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا و قال: إنه مخلوق. و ذكر القرآن في أربعة و خمسين موضعا و لم يقل: إنه مخلوق. و لما جمع بينهما غاير فقال: الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ا ه من الإتقان و ما أتمه و أوسعه و نحوه، في مقدمة الإكليل في استنباط التنزيل راجعه أيضا.
و في ترجمة أبي يوسف عبد السلام بن محمد بن بندار القزويني، المفسر المتوفى سنة ٤٨٨، أنه أهدى إلى نظام الملك [١] أربعة أشياء، لم يكن لأحد مثلها: منها؛ مصحف بخط بعض الكتاب المجودين بالخط الواضح، و قد كتب كاتبه اختلاف القراء بين سطوره
[١] هو الوزير العالم خواجه نظام الملك السلجوقي مؤسس المدارس النظامية العشرة و أشهرها نظامية بغداد ٤٥٧ ه و كان عالما فاضلا استشهد (رحمه الله) عام ٤٨٤ ه في صحنة على يد أحد الحشاشين قرب همدان من بلاد الجبل في إيران و كان الإمام الغزالي من أصدقائه.