نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢١ - باب في تأديب النبي
الزم قبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فإنك إن تركته لا تراه أبدا. فقال علي: إنك رجل صالح منا.
و أخذ كثير من علية الصحابة عن كعب الحبر معروف. و انظر الفوائد المتبعة في العوائد المبتدعة لابن زكريا الفاسي.
باب في رجوع الصحابة للحق إذا ظهر لهم و اعترافهم به
ذكر ابن عبد البر عن عبد اللّه بن مصعب قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، و لو كانت بنت ذي العصبة، يعني زيد بن الحصين الحارثي فمن زاد القيت زيادته في بيت المال، فقامت امرأة من صف النساء، طويلة فيها فطس فقالت له: ليس كذلك. قال: و لم؟ قالت: لأن اللّه يقول: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [النساء: ٢٠] فقال عمر: امرأة أصابت و رجل أخطأ.
و عن محمد بن كعب القرظي قال: سأل رجل عليا عن مسألة فقال فيها. فقال الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين و لكن كذا و كذا. فقال علي (رضي الله عنه): أصبت و أخطأت، و فوق كل ذي علم عليم، و حكى ابن بطال أن صاحبا لمعاذ بن جبل قدم على ابن مسعود، فقال له أصحابه: أ مؤمن أنت؟ قال: نعم. قالوا: من أهل الجنة قال: لا أدري لذنوب فلو أعلم أنها غفرت لقلت لكم: إني مؤمن من أهل الجنة. فتضاحك القوم. فلما خرج ابن مسعود قالوا له: أ لا تعجب هذا يزعم أنه مؤمن و لا يزعم أنه من أهل الجنة، قال ابن مسعود: لو قلت: إحداهما اتبعتها الأخرى. فقال الرجل: رحم اللّه معاذا حذرني زلة العالم، و هذه زلة منك، و ما الإيمان إلا أن تؤمن باللّه و ملائكته، و كتبه، و رسله، و الجنة و النار، و البعث و الميزان، و لنا ذنوب لا ندري ما يصنع اللّه بها، فلو نعلم أنها غفرت لنا لقلنا إنا من أهل الجنة. فقال ابن مسعود: صدقت يا أخي.
باب في تأديب النبي (صلى الله عليه و سلم) للصحابة في التعليم و اقتفاء الصحابة أثره في ذلك
قال الحافظ أبو نعيم: فإن عاود أي التلميذ مساءلته أي الشيخ؛ فلا بأس لها بأن يناله بأدب خفيف ثم استظهر بحديث أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، أنه خرج إلى الصلاة فلقيه أعرابي فسأله عن شيء فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ليس هذه ساعة فتوى، فأعاد عليه فغضب النبي (صلى الله عليه و سلم)، فضربه بسوط كان معه أو بشيء، و ذكر أبو نعيم في محل آخر تنبيهه على استحسان الأدب الخفيف، على إساءة أخرى منها معاودة الاستفهام مرة ثانية بعد الإفهام قال: فله الانتهار و احتج له بما أخرجه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها. قال: إنها بدنة قال: اركبها قال: إنها بدنة قال؛ اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة. و منها إذا عاد معترضا قال: عليه أن يعظه بلسانه و استدل بما رواه عن أبي الدرداء قال: قال النبي (صلى الله عليه و سلم): من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة. قال: قلت و إن زنى و إن