نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٢ - باب في كون الصحابة كانوا يعلمون نساءهم و إماءهم و أن المصطفى كان يجعل للنساء يوما على حدة
باب في حرص الصحابة على التعلم و هم كبار
قال البخاري في باب: الاغتباط بالعلم و الحكمة: و قد تعلم أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في كبر سنهم [١].
قلت: و الشأن كان عندهم في طلب العلم صغر السن؛ للأثر المشهور التعلم في الصغر كالنقش في الحجر قيل: من كلام علي، و قيل: من كلام الحسن، و ما تعلم ابن عباس و علي إلا في صغرهما.
و قال بعض الشيوخ كما في روضة الأعلام لابن الأزرق الغرناطي: تعليم الكبير آكد من تعليم الصغير، و لا يقول الكبير: لا أتعلم لأني لا أحفظ، لأن الصحابة تعلموا و هم كبار شيوخ، و كهال، و اشتغلوا بالعلم فكانوا بحورا ا ه.
و في سراج الملوك للطرطوسيّ: كان أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) يسلمون شيوخا و كهولا و أحداثا. و كانوا يتعلمون العلم و القرآن و السنن، و هم بحور العلم، و أطواد الحكمة و الفقه، غير أن العلم في الصغر أرسخ أصولا و أبسق فروعا ا ه.
باب في أمرهم بطلب العلم قبل التزوج
ذكر البخاري عن عمر (رضي الله عنه) أنه قال: تعلموا قبل أن تسودوا [٢]. و نقل عياض عن بعض العلماء: أي أن تتزوجوا، لئلا تشغلكم أزواجكم و بيوتكم عن ذلك.
باب في ذكر أن التاجر منهم كان يتعلم و المتعلم منهم كان يتجر
بوّب البخاري [٣] في صحيحه: باب التناوب في العلم، فذكر فيها قول عمر: كنت أنا و جار لي من الأنصار، نتناوب النزول على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ينزل يوما و أنزل يوما. فإذا نزلت يوما جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي. و إذا نزل فعل مثل ذلك. قال الحافظ: و فيه أن الطالب لا يغافل في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم، مع أخذه بالحزم في السؤال عما يقوله يوم غيبته، لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذلك ا ه.
باب في كون الصحابة كانوا يعلمون نساءهم و إماءهم و أن المصطفى كان يجعل للنساء يوما على حدة
بوّب البخاري [٤] على هذا القدر بقوله: باب تعليم الرجل أمته و أهله، فذكر فيه قول النبي (صلى الله عليه و سلم): في الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين، و منهم رجل كانت عنده أمة فأدبها
[١] كتاب العلم ج ١ ص ٢٦ من الصحيح.
[٢] كتاب العلم ص ٢٥/ ١.
[٣] كتاب العلم ص ٣١/ ١.
[٤] كتاب العلم ص ٣٢ ج ١ باب ٣١.