نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٦١ - ذكر من كان من الصحابة يتجر في بحر الشام
شريفة توجب الفخر و الشرف فشظف العيش و الاقتصاد فخر المؤسسين ا ه أما بعد أن عظمت الفتوح، فكثرت مداخيل المال على الخلفاء الراشدين، و خصوصا في زمن عمر بن الخطاب حتى إنه دهش أخيرا حينما أبلغه أبو هريرة عند قدومه من البحرين أنه أتى بخمسمائة ألف درهم، ثم كثر الدخل على بيت المال حتى إن عمر كان يحمل في العام علي أربعين ألف بعير، كما في طبقات ابن سعد انظر ص ٢١٨ ج ٣ فأربعون ألف بعير باقتابها و متعلقاتها و خدمتها شيء كبير، و ملك عريض، و غنى واسع.
و في طبقات ابن سعد أيضا أن عمر بن الخطاب كان ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا انظر ص ٢٢٧ ج ٣ و الجزور كما في القاموس: البعير أو خاص بالناقة المجزورة جمع جزر و جزرات ا ه فهذا توسع كبير، و بساط عريض لا يمكن لأكبر ملك اليوم في الأرض أن يؤكل كل يوم على مائدته هذا العدد من اللحوم، و اللّه الملك القيوم الفتاح ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [فاطر: ٢].
و لننقلب لتميم الكلام على بقية الحرف في الزمن النبوي فنقول:
الصباغ
في سنن ابن ماجه في باب الصناعات من أبواب التجارات، حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عمرو بن هارون عن همام عن فرقد السنجي عن يزيد بن عبد اللّه بن الشخّير عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أكذب الناس الصباغون و الصواغون [١] قال في النهاية: هم صباغو الثياب و صاغة الحلي، لأنهم يمطلون بالمواعيد، و قيل أراد الذين يصبغون الكلام و يصوغونه فيغيرونه لخ.
الجلاب
في سنن ابن ماجه [٢] باب الحكرة و الجلب: حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن علي بن سالم بن ثوبان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الجالب مرزوق و المحتكر ملعون، و في الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية؛ و كان في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم) في المدينة من قدم بالحب لا يتلقاه أحد بل يشتريه الناس من الجلابين. و لهذا جاء في الحديث الجالب مرزوق و المحتكر ملعون ا ه.
ذكر من كان من الصحابة يتجر في بحر الشام
ترجم البخاري [٣] في كتاب البيوع قال: باب التجارة في البحر و قال مطر: لا بأس
[١] سبق تخريجه و هو في مسند أحمد ج ٢ ص ٢٩٢ و طبعة المكتب الإسلامي ص ٣٨٥ ج ٢ و هو في سنن ابن ماجه ص ٧٢٨ ج ٢ و رقمه ٢١٥٢.
[٢] هو في ج ٢ ص ٧٢٨ و رقمه ٢١٥٣.
[٣] انظر ج ٣/ ص ٧ كتاب البيوع.