نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٥ - باب مقدار الأحاديث الواردة عنه
أو ألف ألف لابن خلكان * * * ربّ ارحم الأئمة الأركان
لكن اقتصر على أن أحمد كان يحفظ مائة ألف حديث، و أفاد يعني الحوضي في شرح نظمه أن مسنده فيه أربعون ألف حديث، و لم يلتزم الصحة فيه و إنما أخرج فيه من لم يجتمع الناس على تركه، و ليس كل ما فيه صحيحا خلافا لمن زعمه ا ه و في حواشي الإمام أبي الحسن السندي على مسند أحمد نقلا عن ابن عساكر في عدد أحاديثه أنها تبلغ ثلاثين ألفا سوى المعاد، و غير ما ألحق به ابنه عبد اللّه، ثم نقل عن أحمد قال أنه قال فيه: هذا الكتاب جمعته و انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف و خمسين ألف حديث، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه و إلا فليس بحجة ا ه.
و في الحطة لصديق حسن الهندي؛ قال أبو المكارم علي بن شهاب الصديقي: الظاهر أن هذا القول موضوع على الإمام أحمد، لأن في الكتاب الصحيح من الأحاديث ما لم يوجد في المسند مع الإجماع على حجّتيها ا ه و فيه أن الصحيح عند قوم غير محتج به عند آخرين لاختلاف الاجتهاد و المدارك، و قد وقفت على بعض التقاييد المنقولة من إملاء حافظ فاس و المغرب أبي العلاء العراقي الحسيني، أن أحمد بن حنبل قال: جملة ما روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم): اثنا عشر مائة ألف، و هذا الرجل و أشار إلى أبي زرعة الرازي يحفظ منها ثمانمائة ألف، و الباقي متكلم فيه. قال المناوي عن البيضاوي: و ليس كل ما نسب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) صدق، أو الاستدلال به جائز، فإنه روي عن أحمد و شعبة و البخاري و مسلم أن نصف الحديث كذب ا ه.
و الوضاعون للحديث هم نيف و ثلاثمائة و وجدوا لخمسة منهم من الحديث الموضوع خمسة و ثلاثون ألفا ا ه.
و قد أنشد محدث فاس أبو عبد اللّه محمد بن قاسم القصار لغيره في عدد الأحاديث الموضوعة التي أخبر بها حماد بن زيد:
و قال حماد بن الورع * * * جملة ما من الأحاديث وضع
على نبينا الكريم اثني عشر * * * ألف حديث كلها لا تعتبر
و قال الحافظ العراقي: روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: وضع الزنادقة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أربعة عشر ألف حديث.
قلت: على أن الإمام فخر المغرب القاضي أبا بكر ابن العربي المعافري قال: ما ضمن اللّه الحفظ لحديث النبي (صلى الله عليه و سلم)، و إنما ضمن القرآن؛ على اختلاف أيضا بين العلماء في تأويل قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] ا ه من كتاب القواصم و العواصم له بلفظه.