نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨ - التجارة في العنبر و الزئبق
باب في الصراف ذكر من كان يتجر في الصرف على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
«في الصحيح عن أبي المنهال قال: كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم (رضي الله عنه) و البراء بن عازب عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فسألنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن الصرف فقال: إن كان يدا بيد فلا بأس، و إن كان نسيئا فلا يصلح، و الصرف بيع الذهب بالفضة و النسأ التأخير». كتاب البيوع ج ٣/ ص ٦.
و في زمن سيدنا عثمان كبر هذا السوق، و احتيج إلى مراقب. ففي تاريخ الخميس للديار بكري لما تعرض لما نقم على سيدنا عثمان: و أما دعواهم أنه جعل للحارث بن الحكم سوق المدينة، ليراعي أمر المثاقيل و الموازين فتسلط بعد يومين أو ثلاثة على باعة النوى، و اشتراه لنفسه فلما رفع ذلك لعثمان أنكره عليه و عزله، و قد روي أنه جعله على سوق المدينة و جعل له كل يوم درهمين الخ.
التجارة في العنبر و الزئبق
ذكر صاحب عون المعبود على سنن أبي داود أن الزعفران و العنبر و المسك و العود هذه الأربعة كانت موجودة في زمنه (عليه السلام)، و استعملها الصحابة في حضرته، و كذا بعده ثم ذكر أن النسائي [١] أخرج عن محمد بن علي قال: سألت عائشة أ كان النبي (صلى الله عليه و سلم) يتطيب؟ قالت: نعم بذكارة بالكسر ما يصلح للرجال كالمسك و العنبر و العود. انظر ص ٢٤٨ ج ٣ و في طبقات ابن سعد عن محمد بن علي قال قلت لعائشة يا أماه أ كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتطيب؟ قالت: نعم بذكارة الطيب قلت و ما ذكارة الطيب قالت: المسك و العنبر.
و فيها أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: ذكروا المسك لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال أو ليس من أطيب الطيب.
و فيها عن ابن عمر كان إذا استجمر يجعل الكافور على العود ثم يستجمر به و يقول:
هكذا كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يستجمر.
و فيها في ترجمة أم حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه و سلم) أن النجاشي لما زوّجها من النبي (صلى الله عليه و سلم)، أمر نساءه أن يبعثن لها بكل ما عندهن من العطر، قالت: فلما كان من الغد جاءتني بعود و ورس و عنبر و زباد كثير، فقدمت بذلك كله على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فكان يراه عندي، و عليّ فلا ينكره.
و في شفاء الغليل للخفاجي نقل إن الغالية وقع ذكرها في الحديث، و عن عائشة كنت: أغلل لحية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال الجاحظ: و معجونات العطر كلها عربية مثل الغالية،
[١] ج ٨ ص ١٥١ من كتاب الزينة رقم ٣١.