نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٦٧ - العمال في الحوائط
و فيه خظوظ النفس من كل بغية * * * و كل سرور بالمباح فواسع
و هي قصيدة نفيسة [١] سماها مؤلفها روضة السلوان و قد شرحها بشرح ممتع في مجلد وسط العلامة الجامع أبو محمد القاسم بن محمد بن عبد الجبار الفجيجي و هو من أعيان أهل المائة الحادية عشرة (رحمهما الله).
اعتناء البدوي بطرف بلاده يهديها له (عليه السلام) و العكس
كان له (عليه السلام) رجل من البادية يسمى زاهرا، كان يهادي النبي (صلى الله عليه و سلم) بموجود البادية، أي بما يوجد حسنا من ثمارها و زهورها. و كان (عليه السلام) يهاديه و يكافيه بموجود الحاضرة، و بما يستظرف منها فكان (عليه السلام) يقول كما في الشمائل و غيرها: زاهر باديتنا [٢] و نحن حاضرته. أي ساكنها. و إذا تذكرناها سكن قلبنا برؤيتها، و نستفيد ما يستفيده الرجل من باديته من أنواع الثمار و صنوف النباتات، فكأنه صار باديتنا. و إذا احتجنا متاع البادية جاء به لنا فأغنانا عن السفر لها، و قوله: و نحن حاضرته أي يصل إليه منا ما يحتاج إليه من الحاضرة، و توقف بعض فيه فإن المنعم لا يليق به ذكر انعامه، منع بأنه ليس من ذكر المن بالأنعام في شيء، بل إرشاد إلى مقابلة الهدية بمثلها أو أفضل. قال ابن سلطان في شرح الشمائل: و إنما ذكره مع ما فيه من الإيهام بذكر المنعم بإنعامه، لكونه مقتضى المقابلة الدالة على حسن المعاملة، تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة ا ه.
و أخرج أبو يعلى عن زيد بن أسلم أن رجلا كان يهدي النبي (صلى الله عليه و سلم) العكة من السمن و العسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: أعط هذا متاعه فما يزيد النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يتبسم و يأمر به فيعطى؟ و وقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم: و كان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم جاء فقال: يا رسول اللّه هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فيقول: أعط هذا الثمن. فيقول أ لم تهده لي فيقول: ليس عندي، فيضحك و يأمر لصاحبه بثمنه، و قال ابن سلطان: كان هذا الصحابي من كمال محبته لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ كلما رأى طرفة أعجبته اشتراها و آثره بها، و أهداها إليه على نية أداء ثمنها إذا حصل لديه، فلما عجز صار كالمكاتب فرجع إلى مولاه، فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم فرجع بالمطالبة إلى سيدة ففعل هذا جد حق ممزوج بمزاح صدق، و انظر ترجمة نعيمان من الإصابة و أسد الغابة.
العمال في الحوائط
«في الصحيحين و غيرهما عن أبي هريرة أنه كان يقول [٣]: و يقولون ما بال المهاجرين و الأنصار لا يحدثون بمثل حديثي فسأخبركم إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل
[١] رغم نفاستها فثمة أخطاء في الوزن، مصححه.
[٢] ذكر في الإصابة ج ١ ص ٥٤٢ و سماه زاهر بن حزام الأشجعي.
[٣] أول الحديث: يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر، و اللّه الموعد، التخريج/ ٧٣٦.