نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٣ - باب في تدارسهم القرآن و تفسير المصطفى لهم آية
و قد أخرجه ابن ماجه في سننه تحت باب فضل العلماء و الحث على طلب العلم، و هذا سياقه: حدثنا بشر بن هلال الصواف حدثنا داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللّه بن يزيد عن عبد اللّه بن عمرو قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين إحداهما يقرءون القرآن و يدعون اللّه، و الأخرى يتعلمون و يعلمون، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): كلّ على خير، هؤلاء يقرءون القرآن و يدعون اللّه، فإن شاء أعطاهم و إن شاء منعهم، و هؤلاء يتعلمون و يعلمون، و إنما بعثت معلما فجلس معهم.
قال الحافظ السخاوي كما في حصر الشارد قوله: هذا حديث غريب و ابن أنعم الإفريقي ضعيف لسوء حفظه، و لكن للمتن شواهد، قال السيوطي: و أخرجه ابن ماجه من حديث بكر بن خنيس عن ابن زياد بن أنعم، عن عبد اللّه بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبلي، فكان الحديث عن ابن أنعم عنهما معا عن ابن عمرو ا ه.
قال ابن حجر الهيثمي في حواشي المشكاة، على قوله: مر بمجلسين؛ أي حلقتين ا ه.
و في ترجمة جابر بن عبد اللّه من در السحابة للسيوطي نقلا عن مصنف وكيع: كان لجابر بن عبد اللّه حلقة في المسجد النبوي، يؤخذ عنه العلم ا ه.
باب فيمن كان يخلف المصطفى بعد قيامه من مجلسه للتذكير و الفقه
في شرح الإحياء نقلا عن القوت: و كان عبد اللّه بن رواحة يقول لأصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تعالوا حتى نؤمن من ساعة فيجلسون إليه، فيذكرهم العلم باللّه، و التوحيد في الآخرة، و كان يخلف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعد قيامه، فيجمع الناس و يذكرهم اللّه، و يفقههم فيما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). فربما خرج عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هم مجتمعون عنده، فيسكتون، فيقعد إليهم و يأمرهم أن يأخذوا فيما كانوا فيه. و يقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بهذا أمرت و يروى نحو هذا عن معاذ بن جبل: و كان يتكلم في هذا العلم. و قد روينا هذا مفسرا في حديث جندب: كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ا ه.
باب في تدارسهم القرآن و تفسير المصطفى لهم آية
في صحيح مسلم [١] و غيره من حديث طويل عن أبي هريرة: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه، يتعلمون كتاب اللّه و يتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة، و ذكرهم اللّه فيمن عنده. قال القاري في شرح المشكاة:
«التدارس قراءة بعضهم على بعض؛ تصحيحا لألفاظه، أو كشفا لمعانيه، كذا قال ابن الملك. و يمكن أن يكون المراد بالتدارس: المدارس: المدارسة المتعارفة؛ بأن يقرأ
[١] انظر كتاب الذكر ج ٣ ص ٢٠٧٤ رقم ٣٨. و أوله: عن أبي هريرة: من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا.