نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٦ - باب هل تصدى أحد من المتأخرين إلى جمع جميع السنة
باب هل تصدى أحد من المتأخرين إلى جمع جميع السنة
قال الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي طالعة [في مقدمة] كتابه الجامع الصغير المشتمل على عشرة آلاف و تسعمائة و أربعة و ثلاثين حديثا: هذا كتاب أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفا، و من الحكم المصطفوية صنوفا، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة، و لخصت فيه من معادن الأثر إبريزه، و بالغت في تحرير التخريج، و صنته عما تفرد به كذاب أو وضاع، ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع، كالفائق و الشهاب و حوى من نفائس الصناعة الحديثية، ما لم يودع قبله في كتاب، و سميته الجامع الصغير لأنه مقتضب من الكتاب الكبير، الذي سميته بجمع الجامع، و قصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها ا ه.
قال المناوي في شرحه الكبير على قوله بأسرها: أي لجميعها، و هذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف لا باعتبار ما في نفس الأمر، لتعذر الإحاطة بها و إنافتها على ما جمعه الجامع المذكور لو تم، و قد اخترمته المنية قبل إكماله ا ه.
قلت: و كتاب جمع الجوامع المذكور؛ كتاب عظيم الشأن، و لم يؤلف في الملة مثله، اشتمل على نحو ثمان مجلدات ضخمة، سبر ألفاظ النبوة سبرا و يسر للناس الوقوف على كلام نبيهم الكريم، و عرفهم بمخرجيها، و مظان أسانيدها، و رواتها، فمنته على جميع من تأخر بعده من المسلمين عظيمة، و شكره و الاعتراف له بذلك من خلوص الإيمان.
و قد قال العالم النظار الشيخ صالح المقبلي اليمنى في العلم الشامخ. ما زال اللّه يكرم كل متأخر بفضيلة يتضح نفعها في الدين، و يرتفق بها من وفق من المهتدين، و كنت أتمنى و أستغرب أنه لم يتصد لجمع الحديث النبوي على هذا الوجه المغرب أحد، و أقول لعلها كرامة ادخرها اللّه لبعض المتأخرين، و إذا اللّه أكرم بذلك و أهل له من لم يكد ير مثله في مثل ذلك الإمام السيوطي في كتابه المسمى بالجامع الكبير، صرح بهذا المقصد في أوله و في أول الجامع الصغير ا ه منه ص ٣٩٢.
و قال الإمام ابن الهندي طالعة كنزه: أنه وقف على كثير مما دونه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير فيها أكبر جمعا منه بين أصول السنة، و أجاد مع كثرة الجدوى و حسن الألفاظ ا ه.
قلت: و هذا سياق خطبة جمع الجوامع المذكور:
هذا كتاب شريف حافل، و لباب منيف رافل، بجمع الأحاديث النبوية الشريفة كافل، قصدت فيه إلى استيعاب الأحاديث النبوية، و أرصدته مفتاحا لأبواب المسانيد العلية، و قسمته قسمين:
الأول أسوق فيه لفظ المصطفى بنصه، و أطوق كل خاتم منه بفصه، و أتبع متن