نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤ - ذكر أصل تسمية البيع و الشراء تجارة
و أخرج ابن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال: رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو و يشتري و يبيع و يتجر في غزوه فقال له: إنا كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بتبوك نشتري و نبيع، و هو يرانا و لا ينهانا، و فيهما دليل على جواز التجارة في الغزو. و على أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم، و له الثواب الكامل بلا نقص، و لو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه (صلى الله عليه و سلم)، فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان. و يؤيد ذلك جواز الاتجار في الحج لما ثبت في الحديث الصحيح: أنه لما تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل اللّه عز و جل: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة: ١٩٨] قاله الشوكاني. [و انظر أبا داود كتاب المناسك ج ٢/ ٣٥٠ باب التجارة في الحج].
ذكر أصل تسمية البيع و الشراء تجارة
في أول كتاب البيوع من أوائل السيوطي أخرج ابن ماجه و الطبراني عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا نسمّى في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السماسرة، فمر بنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره الحلف و اللغو فشوبوه بالصدقة [١] زاد الطبراني فكان أول من سمانا التجار.
قلت: عزاه الشامي في سبل الرشاد إلى أحمد و الأربعة، و اقتصر في مشكاة المصابيح على عزوه للأربعة دون أحمد، و قد بوّب على الحديث الترمذي في جامعه فقال: باب التجار [٢] و تسمية النبي (صلى الله عليه و سلم) بذلك، ثم قال: و في الباب عن اليمان و رفاعة ثم قال: حديث قريظة حسن صحيح. و لا نعرف له سواه. و بوّب على الحديث المذكور ابن ماجه في سننه فقال: باب التوقي في باب التجارة: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن قيس بن أبي غرزة فذكره. ثم قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده رفاعة قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ فإذا الناس يتبايعون بكثرة فناداهم: يا معشر التجار فلما رفعوا أبصارهم و مدوا أعناقهم قال: إن التجارة يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى اللّه و بر و صدق [٣].
قال صاحب اللمعات: إنما كان اسم التجار أحسن من السماسرة لأن التجارة مذكورة في مواضع عديدة من القرآن في مقام المدح، و الذي يتوسط بين البائع و المشتري يكون تابعا، و قد يكون مائلا عن الأمانة و الديانة. و سماهم تجارا لكونهم مصاحبين لهم، مع شمول التجار التابعين أيضا ا ه.
[١] انظره في ابن ماجه ص ٧٢٦ ج ٢ و رقم الحديث ٢١٤٥.
[٢] انظر كتاب البيوع ج ٣ ص ٥١٤.
[٣] انظره أيضا ابن ماجه ص ٧٢٦ ج ٢ و رقم الحديث ٢١٤٦.