نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٣ - (المقدمة السابعة)
احتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل، و إن احتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق تكون التجارة أفضل، و إن احتيج إلى الصنعة تكون أفضل، و هذا الخلاف في الأفضلية و إلّا فكلها فروض كفاية؛ كما في الاحياء، و جمع الجوامع، و غيرهما. و عبارة الغزالي: أما فرض الكفاية فكل علم لا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا كالطب و الحساب و أصول الصناعات و السياسة.
(المقدمة السادسة)
قال أبو عمر بن عبد البر في الكافي: من المكاسب المجمع على تحريمها؛ الربا و مهور البغايا و السحت و الرشى و أخذ الأجرة على النياحة، و على الكهانة و ادعاء الغيب، و أخبار السماء و على الزمر و اللعب و الباطل كله ا ه نقله القرطبي في التفسير.
(المقدمة السابعة)
إلى ما غلب في تجارة الناس اليوم أشار الشهاب البربير كما في الشرح الجلي له:
أرى التجار سكارى * * * من سكرهم ما أفاقوا
و ليلنا اسودّ منهم * * * و احمرت الآفاق
فالخسر عدوه ربحا * * * غدا إليه يساقوا
للصدق فيه كساد * * * و للنفاق نفاق
و قال أيضا:
أبناء دهري طلقوا الأخ * * * رى و ما ندموا عليها
إذا رأوا تجارة أو * * * لهوا انفضوا إليها
و قال أيضا:
با تاجرا لا زال يرجو * * * ربحا و يخسر الخسارة
عبادة اللّه كل حين * * * خير من اللهو و التجارة
فاعبده ما دمت و اخش نارا * * * وقودها الناس و الحجارة
قال الشهاب البربير: ما أشعرت به آية وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها. من ذمّ التجارة محمول على تجارة تشغل عن أمور الدين، و تصرفه عن أمور الآخرة، و تحمله على الاقبال و الانهماك على الدنيا، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً [الجمعة: ١١] و أما إذا خلت عن ذلك فهي ممدوحة و ذمها عارض، و على ما ذكرنا يحمل حديث البخاري: «هم الفجار» كما حمل حديث: «إذا زرعت هذه الأمة نزع منها النصر» و حديث: «الذل في اذناب البقر» المشعرين بذم الزراعة، على زراعة تحمل الناس بالاشتغال بها على ترك الغزو بالكلية، لأنها إذا فعلت ذلك هجم العدو عليها في أوطانها، و هي على غير أهبة فينالها بذلك الذل، و تحرم النصر على العدو. و أما إذا جمعت بين