نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١٢ - الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده
فائدة ٢- قوله في حديث عمر الذي خرّجه البخاري: «غير مشرف و لا سائل» ترجم البخاري لهذا الحديث: باب من أعطاه اللّه شيئا من غير مسألة و لا إشراف نفس، و قال القاضي في «المشارق» من أخذه بإشراف نفس، قال الحربي: بطلب لذلك و ارتفاع له و تعرّض إليه.
الفصل الثاني في أن ما يأخذه العامل زيادة على ما يرزقه الإمام فهو غلول
روى أبو داود (رحمه الله تعالى) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول [١].
الفصل الثالث كيف كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يفعل في نفقته و نفقة أهله
قال البخاري (٤: ٤٩) (رحمه الله تعالى): و يذكر عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) عن النبي (صلى الله عليه و سلم): جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، و جعل الذلة و الصغار على من خالف أمري.
[من كتاب الجهاد و السير ج ٣ ص ٢٣٠ عن ابن عمر].
و روى البخاري (رحمه الله تعالى) عن عمر (رضي الله تعالى عنه) قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل و لا ركاب، فكانت للنبيّ (صلى الله عليه و سلم) خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة و ما بقي جعله في الكراع و السلاح عدة في سبيل اللّه عز و جل. ج ٣ ص ٢٢٨.
و خرجه البخاري (رحمه الله تعالى) مختصرا عن عمر (رضي الله تعالى عنه): أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يبيع نخل بني النضير و يحبس لأهله قوت سنتهم. ج ٦ ص ١٩٠.
و قال القاضي عياض في «الإكمال»، قال الطبري: كان مما أفاء اللّه على رسوله طعمة من اللّه له (صلى الله عليه و سلم) على أن يأكل منه و أهله ما احتاجوا، و يصرف ما فضل عن ذلك في تقوية المسلمين.
الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده (صلى الله عليه و سلم) و رضي عنهم
١- أبو بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه):
اختلف في ذلك: فذكر أبو الفرج ابن الجوزي في «صفوة الصفوة» (١: ٩٧) عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق، و على رقبته أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر و أبو عبيدة بن الجراح (رضي الله تعالى عنهم) فقالا: أنّي تريد يا خليفة رسول اللّه؟ قال: السوق، قالا: أتصنع ما ذا و قد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم
[١] انظر ج ٣ ص ٣٥٣ من كتاب الخراج و الإمارة و الفيء باب: ٩.