نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٧ - (المقدمة الثانية)
المقدمات
(المقدمة الأولى)
قال الحافظ ابن القيم في الهدي النبوي إن النبي (صلى الله عليه و سلم) باع و اشترى و شراؤه أكثر، و آجر و استأجر و إيجاره أكثر، و ضارب و شارك و وكّل و توكّل و توكيله أكثر و أهدى و أهدي له و وهب و استوهب و استدان و استعار و ضمن عاما و خاصا و وقف و شفع فقبل تارة و ردّ أخرى فلم يغضب و لا عتب، و حلف و استحلف و مضى في يمينه عدة، و كفّر أخرى و مازح و ورّى و لم يقل إلا حقا و هو (صلى الله عليه و سلم) القدوة و الأسوة الخ.
(المقدمة الثانية)
قال المواق في سنن المهتدين: الذي يتبين من الفقه أن الصناعات و التجارات و الاشتغال بالعلم الزائد على فرض العين و على الطب كل ذلك أسباب شرعية فعلى هذا؛ فمن اشتغل بشيء من ذلك بلا نية فهو ظالم لنفسه و إن كان لا درك عليه، لكن فاته الأجر و إن قصد بذلك فرض الكفاية فهو سابق بالخيرات، و إن قصد بذلك الاستعفاف عن المسألة كان بذلك مقتصدا، و قال في موضع آخر: الذي هو من المقتصدين هو من جعله أي العلم سببا للدنيا المحتاج إليها من وجه حلال فمن قائل يقول: هو من خير الأسباب و من قائل: طلب الدنيا بالدف و المزمار أحب إليّ من طلبها بالعلم و الدين ا ه بواسطة مختصر الرهوني لدى قول خليل في الاذان: و كره عليها.
و في عمدة الطالب: طلب التكسب واجب فريضة، كما أن طلب العلم فريضة، ثم التكسب أنواع: كسب مفروض و هو الكسب بقدر الكفاية لنفسه و لعياله و قضائه دينه.
و كسب مستحب: و هو كسب الزيادة على أدنى الكفاية ليواسي به فقيرا أو يجازي به قريبا ثم قال: إنه أفضل حتى من التخلي لنفل العبادة، ثم قال: فافضل مكسوب التجارة، ثم الصناعة، ثم طلب العلم، ثم قال: فلو كان العلماء يتعلمون الحرف ما افتقروا حتى يطمعون في أموال الناس ا ه بواسطة هداية الضال المشتغل بالقيل و القال.
و في شرح الزرقاني على الموطأ على حديث: إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب، فيه إن الطلب لا ينافي التوكل، و إن حديث الترمذي [١] و الحاكم
[١] رواه في كتاب الزهد باب ٣٣ ص ٥٧٣/ ٤ و أوله: لو أنكم كنتم توكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير الخ.