نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٩٦ - المصارعة
قال؛ فتعجب ركانة، ثم سأله الإقالة و العودة، ففعل به ذلك ثانيا و ثالثا فوقف ركانة متعجبا و قال: إن شأنك لعجيب رواه أبو نعيم و البيهقي، عن أبي أمامة من طريقين: مرفوعا و مرسلا.
و ركانة المذكور هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، القرشي المكي الصحابي الذي أسلم عام الفتح. و توفي في المدينة في خلافة معاوية عام ٤٢. و كان شديد البأس قويا جسيما معروفا بالقوة في المصارعة بحيث إنه لم يصرعه أحد قط و لم يمس جلده الأرض مغلوبا قط، و قد صح أنه (صلى الله عليه و سلم) صارعه فصرعه، قاله الخفاجي في النسيم. و في حواشي ابن الطيب الفاسي على القاموس في ركانة: قصته مشهورة و صرع النبي (صلى الله عليه و سلم) إياه من اعظم معجزاته، و كان ركانة أصرع أهل زمانه، و كان من شدته أنه يقف على جلد بعير لين جيد حين سلخه، فيجذبه من تحته عشرة فيتمزق الجلد و لا يتزحزح هو عن مكانه، كما في شروح الشفاء و المواهب و غيرهما ا ه.
قلت: قصة ركانة المذكورة رواها الحاكم في مستدركه، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة المصارع عن أبيه محمد لكن قال الحافظ ابن حجر في التقريب أبو جعفر بن محمد بن ركانة مجهول و محمد بن ركانة قال عنه أيضا فيه مجهول، و وهم من ذكره من الصحابة، و روى المصارعة أبو داود و الترمذي [١]: من طريق أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد ابن ركانة عن أبيه، أن ركانة صارع النبي (صلى الله عليه و سلم) قال الترمذي: غريب و ليس إسناده بالقائم. و قال ابن حبان في إسناد خبره في المصارعة نظر لا أعتمد على إسناد خبره قاله في الإصابة. و قد صارع (صلى الله عليه و سلم) كما في المواهب جماعة غير ركانة منهم ابنه يزيد بن ركانة و منهم أبو الأسود الجمحي كما قال السهيلي. و رواه البيهقي و كان شديدا بلغ من شدته أنه كان يقف على جلد البقرة و يتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتفرك الجلد و يتقطع و لا يتزحزح عنه، فدعا المصطفى (صلى الله عليه و سلم) إلى المصارعة، و قال: إن صرعتني آمنت بك فصرعه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ا ه.
و قال الحفني في حواشي شرح ابن حجر علي الهمزية قيل: و صارع أبا جهل و لكن لم يصح ا ه واصله للبرهان الحلبي في المقتفى، كما نقله عنه الخفاجي في نسيم الرياض في موضع. و في محل آخر نقله عن المقدسي.
و عندي رسالة لطيفة للحافظ السيوطي سماها المسارعة إلى المصارعة، ذكر فيها مصارعة النبي (صلى الله عليه و سلم) لأبي ركانة من طرق، و مصارعة صغار الصحابة فيما بينهم لينجحوا في الأذن لهم في شهود الغزو، و أن أهل مكة كانوا لا يصارعون أحدا إلّا صرعوه، حتى رغبوا عن ماء زمزم. و من طرق: مصارعة الحسن للحسين (عليهما السلام)، بمرأى منه (صلى الله عليه و سلم). و قال
[١] انظر كتاب اللباس في سنن أبي داود ج ٤/ ٣٤١ و الترمذي أيضا ج ٤/ ٢٤٧.