نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٤ - باب في أن الصحابة كانوا يعرفون حق أكابرهم
الثالث عشر: أن لا يلبس من الثياب ما لا يجوز لبسه، لما رواه عن عبد اللّه بن عمرو: قال رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عليّ ثوبين معصفرين. فقال إن هذه ثياب الكفار، فلا تلبسها [رواه مسلم في كتاب اللباس ٢٧ ج ٢/ ١٦٤٧].
الرابع عشر: أن يلبس ما ابيض من الثياب فإنه مستحب لأهل العلم، لما رواه عن سمرة عن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: عليكم بالبياض فإنه خير ثيابكم، فكفنوا فيها موتاكم و ليلبسها أحياؤكم فإنها أطيب و أطهر.
الخامس عشر: أن يعتمّ قال: لأنها زينة لأهل العلم. و خرّج عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: اعتموا تزدادوا حلما [١].
السادس عشر: أن يعتني بحفظه لصحته، ليستعين بها على طلب العلم و التحصيل، و ذكر أبو نعيم من ذلك أمورا: من ذلك اجتنابه لما يخل قوة الفهم و الحفظ، و يعود بضعف في النفس أو البدن، و تعاهده إخراج الدم، و شرب الدواء و استعانته على تقوية بصره بالجلوس على الخضرة و الماء الجاري، و تهذيب بدنه بترك ما يورث السمن، و ترك التملي من الطعام و الشراب لئلا يقطع عن الدرس، ثم استدل لكل أدب من هذه الآداب، فراجع كلامه الذي لخصه ابن الأزرق: في روضة الأعلام فإنه أحلى من العسل، و ألذ من الماء البارد على الظمأ. و على قدر اطلاع المتتوّر على ما يقال الآن عن المسلم و طالب العلم من أهله، يكثر فرحه بهذه الآداب الإسلامية، التي كانت رائجة في ذلك الزمن النبوي، و يبتهج بما سقناه لأنه بذلك يعلم أن دينه و تعاليمه أسبق التعاليم إلى الحضر و النظافة، و الرقي و الاعتناء بحفظ الصحة، و الاقتصاد النافع، و انظر كتاب آداب المتعلم لأبي نعيم الأصبهاني، و آداب المحدث للحافظ عبد الغني بن سعيد البغدادي، و مقدمة شرح تهذيب النووي، و كتاب تذكرة السامع و المتكلم في آداب العالم و المتعلم، للشيخ بدر الدين بن جماعة، و جواهر العقدين للسيد السمهودي، و روضة ابن الأزرق و شرح ألفية العراقي للسخاوي، و بلوغ أقصى المرام للطرنباطي، و ممن ألف في مكارم الأخلاق من السلف الطبراني، و الخرائطي، له كتاب في مكارم الأخلاق و آخر في مساوي الأخلاق.
باب في أن الصحابة كانوا يعرفون حق أكابرهم
في العلم و السن و الآداب التي كانوا يوصون بها المتعلم ليعامل بها معلمه ذكر ذلك أبو نعيم في آداب المتعلمين، و استدل له بما هو معروف؛ من أن زيد بن ثابت، أراد أن يركب فوضع رجله في الركاب، فأمسك له ابن عباس (رضي الله عنهما). فقال: تنحّ يا ابن عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). فقال: إنا هكذا نصنع بالعلماء و الكبراء، و لما قال البلخي في عين العلم:
و يأخذ بركاب العلماء للتوقير، قال شارحه الملا على القاري، بعد ذكر قصة ابن عباس هذه:
و أخذ عمر بغرز زيد أي بركابه، حتى رفعه. و قال: هكذا فافعلوا بزيد و أصحابه ا ه منه.
[١] حديث: اعتموا تزدادوا حلما ذكره في التيسير على الجامع الصغير و قال عنه: رواه البيهقي مرسلا عن خالد بن معدان.