نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٨ - باب من عرف بالكرم و الجود من الصحابة
ركائب، فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت.
و أخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن خديج قال: أقبل أبو عبيدة و معه عمر بن الخطاب فقال لقيس بن سعد: عزمت عليك لا تنحر، فلما نحروا بلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: إنه في بيت جود انظر ص ٨٤ ج ٧ من كنز العمال.
و في الإستبصار في انساب الأنصار؛ يقال: لم يكن في الأنصار كله أربعة مطعمون يتوالون في بيت واحد، إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم و لم يكن مثل ذلك في سائر العرب.
و جاء ابن عمر على أطم سعد فقال لنافع: هذه أطم جده. لقد كان مناديه ينادي يوما: من أراد اللحم و الشحم فليأت دار دليم فمات دليم فنادى عبادة بمثل ذلك ثم مات عبادة فنادى سعد بمثل ذلك ثم رأيت قيسا يفعل مثل ذلك ا ه.
قال ابن قدامة: قيس بن سعد أحد الأجواد المذكورين، و أخباره في الجود و البسالة مشهورة، و من مشهورها أنه كانت له ديون كثيرة، فمرض، فاستبطأ عوّاده فقيل له: إنهم يستحيون من أجل دينك عليهم، فأمر مناديا فنادى: من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو له، فأتاه الناس حتى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه.
و في ترجمة سنطاس مولى سعد بن عبادة من الإصابة، وقع ذكره في الاستحياء للدار قطني، فأخرج عن محمد بن عبد العزيز قال: كان سعد بن عبادة يغزو سنة و يغزو ابنه قيس بن سعد سنة. فغزا سعد مع الناس، فنزل برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ضيوف كثير مسلمون فبلغ ذلك سعدا، و هو في ذلك الجيش فقال: إن يكن قيس ابني فسيقول: يا سنطاس هات المفاتيح، أخرج لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حاجته، فيقول سنطاس: هات من أبيك كتابا فيدق أنفه و يأخذ المفاتيح و يخرج لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حاجته، فكان الأمر كذلك. و أخذ قيس لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مائة و سق.
و عزا محدث الشام الشمس السفاريني في ص ٩٩ ج ٢ من شرحه على منظومة الآداب، لأبي بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري، في المجالس عن معن بن كثير عن أبيه أن سعد بن عبادة أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بصحفة أو جفنة مملوءة مخا فقال: يا أبا ثابت ما هذا؟ قال؛ و الذي بعثك بالحق، لقد نحرت أو ذبحت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ، قال: فأكل و دعا له النبي (صلى الله عليه و سلم) بخير، قال: إبراهيم بن حبيب: سمعت أن الخيزران حدثت بهذا الحديث فقسمت قسما من مالها على ولد سعد بن عبادة، و قالت:
أكافئ ولد سعد عن فعله برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). قال السفاريني: الخيزران هي أم هارون الرشيد و هي أمة بربرية و لها خيرات، و قد أخرج هذه القصة ابن عساكر، فساقها الحافظ السيوطي في الجمع و ابن الهندي في الكنز. أنظر ص ٤٠ ج ٧.