نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٥ - باب من كان يوسم بأعلم الصحبة و أذكاهم
باب في تحريهم في الفتوى و مدافعتهم لها و كراهتهم الكلام في المسألة قبل نزولها
قال الحافظ أبو شامة في اختصار كتاب المؤمل، إثر ما سبق عنه: و كانوا يتدافعون الفتوى، و يود كل منهم لو كفاه إياها غيره، و كان جماعة منهم يكرهون الكلام في مسألة لم تقع، و يقولون للسائل عنها: أ كان ذلك؟ فإن قال: لا قالوا: دعها حتى تقع، ثم يجتهد فيها. كل ذلك يفعلونه خوفا من الهجوم على ما لا علم لهم به، و اشتغالا بما هو الأهم من العبادة و الجهاد. فإذا وقعت واقعة لم يكن بد من النظر فيها.
و عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب، و هو على المنبر: أحرّج اللّه على كل امرئ مسلم سأل عن شيء لم يكن، فإنه قد قضى فيما هو كائن.
و عن عبد الرحمن بن شريح إن عمر بن الخطاب كان يقول: إياكم و هذه العضل، فإنها إذا نزلت بعث اللّه من يقيمها و يفسرها.
و عن معاذ بن جبل: يا أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيذهب بكم هاهنا و هاهنا، و إن لم تعجلوا قبل نزوله لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدّد.
و كان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى يقول: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس، و وضعها في عنقه. يشير إلى أن الفتوى و القضايا و الأحكام من توابع الولاية و السلطنة، و قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أدركت مائة و عشرين من الأنصار، من أصحاب سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم)؛ ما منهم أحد يحدث بحديث إلا ودّ أنّ أخاه كفاه إياه، لا يستفتى عن شيء، إلا ودّ أن أخاه كفاه إياه، و في رواية يسأل أحدهم المسألة فيردها إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ا ه.
قلت: قول عبد الرحمن ابن أبي ليلى المذكور خرجه عنه من طرق و روايات ابن سعد في ترجمته من طبقاته، انظر ص ٧٥ ج ٦ و أخرج عبد الغني بن سعيد في أدب المحدث من طريق داود ابن أبي هند قلت للشعبي: كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم؟ قال على الخبير سقطت كان إذا سئل الرجل، قال لصاحبه: أفتهم فلا يزال حتى يرجع إلى الأول، و في مسلم عن أبي المنهال أنه سأل زيد بن أرقم عن الصرف؟ فقال: سل البراء بن عازب، فسأل البراء فقال: سل زيدا.
باب من كان يوسم بأعلم الصحبة و أذكاهم
هكذا عقد الحافظ السيوطي في تاريخ الخلفاء له، لما ترجم لأبي بكر فقال: فصل في علمه: و أنه أعلم الصحابة و أذكاهم؛ ثم نقل عن الذهبي في تهذيبه: استدل أصحابنا