نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٨ - خاتمة
و العراق اغتنت مكاتب أوروبا فانظر كلامه فإن جادت اليوم أوروبا علينا بنقل شيء من مكاتبها، أو نشره استفدنا، و إلا بقيت تلك الكنوز مكنوزة، و في مكاتبهم المحاطة بدواليب الماء، و المطافي خشية الاحتراق، و بالعسس الليلية و النهارية مصونة.
و لما ذكر أبو محمد عبد اللّه التيجاني في رحلته: أنه كان بخزانة أبي زكريا الحفصي بتونس ثلاثون ألف مجلد، فنقصت إلى أن صارت سنة آلاف، قال: حكي ذلك إلى الحسن بن معمر الهواري الطرابلسي، قاضي باحة، و كان من خواص السلطان المذكور، و من علماء دولته، و سئل عن السبب فقال: المطر و أيدي البشر اه و علّل ذلك بعض شيوخنا الجزائرين فقال: توالي البطالات و السكون إلى الراحات. و أين الموجود الآن من أسماء الكتب، مما ذكره الشيخ مسعود جموع في كتابه: منهاج رسم القرآن في شرح مورد الظمان، حسبما نقلته من خط تلميذه ابن عاشر الحافي السلوي في كناشه، نقلا عن شرح العقيلة قال: صنف المصنفون من هذه الأمة كتبا ما لها عدد في كل فن، ثم نقل عمن رأى بغرناطة عند بعض الطلبة كتابا كبيرا ضخما في القالب الكبير، و على ظهر الكتاب مكتوب السفر السادس و الخمسون من أسماء الكتب، و لم يدر ما بقي معه، و ليس في هذا السفر إلا اسم الكتاب و اسم مؤلفه، و بلده و وفاته، خاصة فانظر كم تضمنت هذه الأسفار من أسماء أجزاء الكتب ا ه.
و قد ذكر القاضي ابن خلكان في ترجمة الصاحب بن عباد أنه كتب إليه نوح بن منصور أحد ملوك بخارى يستدعيه ليفوض إليه وزارته، فكان من اعتذاره أنه قال له: إنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل ا ه و ابن عباد المذكور من أهل المائة الرابعة توفي في صفر سنة ٣٨٥، و إذا كان هذا ما يملكه رجل واحد في قطر واحد، فما بالك بمن عداه من الرجال المنتشرين في الأقطار و الأمصار، و إذا كان هذا ما بلغت إليه صنعة التأليف عند المسلمين في نحو ثلاثمائة سنة في علم واحد، فانظر ما بلغوه بعد.
قال الحافظ السيوطي في المزهر عقب حكاية الصاحب ابن عباد المذكور: قد ذهبت جلّ كتبه في اللغة في الفتنة الكائنة بين التتر و غيرهم، بحيث أن الكتب الموجودة الآن في اللغة، من تصانيف المتقدمين و المتأخرين، لا يجيء حمل جمل واحد ا ه بواسطة فتح القدوس، في شرح خطبة القاموس، لأبي العباس الهلالي، و جمع في الفتح المذكور بين رواية ابن خلكان في احتياج ابن عباد لأربعمائة جمل، و بين رواية غيره باحتياجه إلى ستين جملا بأن الزائد على ما ذكر السيوطي هو من كتب غير اللغة، أنظر فتح القدوس.
و في الدر المختار شرح تنوير الأبصار للحصكفي الحنفي قيل: إنه أي محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة المتوفي سنة ١٨٩ صنّف في العلوم الدينية تسعمائة و تسعة و تسعين كتابا ا ه و قال الشافعي: حملت من علم محمد وقر بعير كتبا، فإذا كان هذا مؤلف واحد في القرن الثاني الهجري بلغت مؤلفاته الألف منها ما كتب في ستين دفترا و آخر و هو